255

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

كتاب الأشباه والنفظائر لصدر الدين ابن الوكيل ، محمد بن عمر بن مكي 267 وثاقها : أنت طالق، وقال : أردت طلاقها منه ، ثم ذكر ما يتعلق بذلك . ثم قال في آخر باب العتق : - وفي فتاوى القاضي حسين أنه إذا ادعى عبد على سيده العتق عندا الحاكم ، فلما أتم يمينه ، قال : قم يا حر - على وجه السخرية - حكم عليه بالحرية لقوله له : "ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد" .

وما يتعلق بهذا فيما لو قال: خالعتك على ألف فقالت: قد قبلت ، ونويا نوعا معينا في أصح الوجهين ؛ لأن المقصود العلم بالعوض وقد حصل ، فإذا اختلفا في النية واتفقا على أنها أرادت ألف فلس، وقال الزوج : أنا أردت ألف درهم ، فلا فرقة، وقالت: بل أردت الفلوس فالبينونة نافذة؛ لأن الاختلاف في النية يقتضي سقوط اعتبارها ، وظاهر اللفظ يقتضي وقوع البينونة إذ لو اقتصر عليه ولم ينو أحدهما لاقتضى نفوذها ؛ لأنه خلع مجهول غايته أن المسمى لا يثبت ويرجع إلى مهر المثل ، وههنا الأصح أنه لا يستحق مهر المثل لكن الزوج يدعي باختلاف النيتين عدم نفوذ البينونة ، وأنه لا يستحق عوضا فيؤاخذ، ثم إذا نفذت البينونة ، وكانت النية في نفس الأمر كما قال الزوج ، فهل تنفذ البينونة باطنا أيضا ، فالذي قاله الإمام وأشار إليه الغزالي أنها تنفذ أيضا ؛ لأن المقتضى لها الإيجاب والقبول ، وقد وجد لا وما في نفس الأمر هنا لا يمكن الاطلاع عليه ، وما يكون كذلك لا يتعلق به حكم لا ظاهرا ولا باطنا ، قال الإمام : وهو كما لو قال زيد : إن كان الطائر غرابا فزوجتي طالق، وقال عمرو: إن لم يكن غرابا فزوجتي طالق ، وأيسا من الاطلاع عليه فإنه لاا يقع لا ظاهرا ولا باطنا ، وإن كان في علم الله تعالى هو أحدهما ، لكن لا يتعلق به حكم ، قال: وهذا بخلاف ما لو قال: أنت طالق، وقال: أردت عن وثاق ، فإذا قلنا يدين فظاهر ؛ لأنه يطلع على نية نفسه ، وههنا لا سبيل إلى اطلاع أحدهما على ية الآخر ، وهذا يخالف ما ذكره في كناية البيع ، وقد قال القاضي والقفال والبغوي في مسألة الطلاق: إنه لا يقع باطنا إن كان الواقع في نفس الأمر كما قال الزوج، وهو متجهه أيضا، وهو في تعليق القاضي ، ولكنها - في قول المختصر - وإن قالت على ألف ضمنها لك غيري أو على ألف فلس ، والله أعلم .

Page 266