254

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

266 ح وهو لا يدري ، فأفتى الإمام بوقوع الطلاق، قال: وفي القلب منه شيء. قال الرافعي : ولك أن تقول ينبغي أن لا يقع الطلاق في هذه ، وإن وقع في السابقة : لأن "طلقتكم" لفظ عام يقبل الاستثناء بالنية ، كما لو حلف لا يسلم على فلان فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه لم يحنث . قال : وإذا كان عنده إن امرأته ليست في القوم كان مقصوده في اللفظ غيرها فيكون مطلقا لغيرها لا لها ، وهذا فيه نظر ؛ لأنه يستدعي أولا حضور ذلك بقلبه حالة اللفظ إلا أن يكون سابقا عليه، ثم لو حضر فليس الحضور استثناء لها، فإن الاستثناء إنشاء والحضور بالبال مجرد علم، أو ظن ، أو وهم، أو شك .

قلت: قد تقدم ما يدل على عدم وقوع الطلاق، فإن اللفظ لم يتناولها ،؛ لأن خطاب الذكور لا يتناول الإناث لأن الجمع تضعيف الواحد ، والله أعلم .

قلت: قالوا في الطلاق فيما لو قال: أنت طالق ، ثم قال: أردت من وثاق الأصح - إن كانت قرينة ، بأن كان يحل عنها وثاقا - قبل ، وإلا فلا ، وفي أول كتاب العتق : إذا اجتاز بصاحب الضريبة فخاف أن يطالبه بالضريبة عن عبده فقال: إنه حر وليس بعبد ، وقصد الإخبار كاذبا لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى الا كذا أفتى به الغزالي . قال الرافعي : وهذا يشير إلى أنه لا يقبل ظاهر(17) ، وأفتى أيضا أنه إذا زاحمته امرأة في طريق ، فقال : تأخري يا حرة ، فكانت أمته بأنه لا تعتق . وقال الرافعي : وهذا إن أراده في الظاهر فيمكن أن يفرق بأنه لا يدري من يخاطب ههنا وعنده أنه يخاطب غير أمته ، وهناك خاطب العبد باللفظظ الصريح .

قال: ولو قال لعبده : يا آزاد مرد ، ثم قال: أردت وصفه بالجود ، لم يقبل وحكم بعتقه ظاهرا ، فإن كان اسمه آزاد مرد ، وقصد نداءه باسمه لم يعتق ، فإن كان هناك قرينة تشعر بأنه قصد مدحه والثناء عليه قبل قوله ولم يعتق ، هكذا أطلق في " الوجيز" ، وفي "الوسيط" ، أنه على الخلاف فيما لو قال لامرأته وهو يحل

Page 265