Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
قلت : هذه فيما يظهر ليست نظير المسألة لكن قد يكون المراد إذا صرح في هذه المسألة بالمستند ، وهو الامتصاص والحركة فإنه لا يثبت به الرضاع جزما ، فكذا في الأخرى إذا صرح بالمستند . والله أعلم .
ومنها : لو قال لزوجاته : أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق ، فقالت إحداهن : حضت ، فصدقها ، وقع على كل واحدة طلقة ، وتصديقه إياها ليس مستنده يمينها فإنها لا تحلف في حق غيرها ، والقطع غير ممكن ، والظن مشكل بما لو صرح بالمستند، وقال: سمعتها وأنا أجوز أن تكون صادقة وكاذبة ، ويغلب على ظني صدقها ، فإنه لا يحكم بوقوع الطلاق عليهن ، ثم إن قوله صدقت ليس هو إنشاء وإنما هو إقرار - وكل إقرار له مستند - ولا مستند له إلا ما صرح به فلا معنى لقول القائل : إنما نؤاخذ الزوج بموجب بإقراره مع علمنا بأنه لا مستند له إلا ما لو صرح به لم يقبل.
وقد قال الشافعي : لو أقر السيد بوطء أمته لحقه الولد ، فإنه لو استلحقه لم يكن له معنى إلا أنه وطأ أمته .
وحكى الإمام عن بعض أكابر العراق عن القاضي أبي الطيب أنه حكى عن الشيخ أبي حامد ترددا في الحكم في وقوع الطلاق إذا صدقها لهذا الإشكال : قال الإمام : وتتبعت طرق الشيخ أبي حامد ، فلم أجد التردد المذكور فيها ثم قال الإمام : لا وجه إلا ما أطبق عليه الأصحاب ، ومستنده أن اليمين من الحجج الشرعية ، وإذا جوزنا أن تحلف على نية زوجها في الكناية بالمخايل فإنها ليست قطعية، إذ لو كانت قطعية لما قبل قول الزوج : إنه لم يرد بالكناية الطلاق ، فإذا كانت المخايل مستندا لحلفها جاز أن يكون مستندا لإقرار الزوج بصدقها .
قلت: ذكره الإمام في الفروع آخر كتاب الطلاق ، وذكره غيره فيما لو قال: إن حضت فضرتك طالق، ثم قالت: حضت وصدقها ، طلقت الضرة ، وإن كذبها لم تطلق ، فإن تصديقه إنما يستند إلى القرائن ، ولو صرح بها لم تطلق بل لا بد من الجزم بالتصديق ليكون إقرارا ويصير حجة شرعية كالبينة في غيره ، وفيه ما رواه
Page 263