242

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

254 س ومنها: لو ادعى المديون أنه معسر وأنكر الغريم، فإن لزمه الدين في مقابلة مال، كابتياع واستقراض، فلا يقبل قوله إلا ببينة، وإن لزمه لا في مقابلة مال فثلاثة أوجه : أصحها : أنه يقبل قوله مع اليمين ؛ لأن الأصل العدم .

والثاني : أنه لا بد من البينة ؛ لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا .

والثالث : إن لزمه الدين باختياره - كالصداق والضمان - لم يقبل إلا ببينة وإن لزمه لا باختياره - كأرش الجناية وغرامة المتلف - قبل قوله مع اليمين ؛ لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته ، ولا يلزم ما لا يقدر عليه .

وطريقة الغزالي ، والشيخ أبي محمد بن عبدالسلام ، أنه إن عهد له مال فلا يقبل قوله إلا ببينة ، وإلا فثلاثة أوجه ، واتبعا في ذلك الإمام - رحمه الله -_ وحكى هذه الطريقة عن الأصحاب .

وليعلم بأن الشيخ عز الدين المذكور - في قواعده - في قاعدة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد، أبدى سؤالا، وأظهر في ذلك المكان عدم ظهور الجواب عنه وهو أن الخلاف لم يجر فيما إذا عرف أن له مالا، وطالت المدة ، وكان ضعيفا عن الكسب ، فإن الظاهر أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعياله ، فكان ينبغي إذا ما مضت مدة تستوعب نفقتها المال الذي عهدناه أنه لا يحبسه لمعارضته الظاهر ، ثم قال: وهذا السؤال مشكل جدا - وهو ظاهر - ولعل الله ييسر حله .

ومنها : لو امتشط المحرم لحيته فسقطت شعرات، وشك هل كانت منسلة فانفصلت، أو انتتفت بالمشط، فحكى اللإمام والغزالي في وجوب الفدية قولين والاكثرون وجهان، والأصح: عدم الوجوب إذ النتف لم يتحقق، والأصل براءة الذمة، ووجه الآخر أن المشط سبب ظاهر فيضاف إليه كإضافة الإجهاض إلى الضرب؛ ولأن الأصل بقاء الشعر نابتا إلى وقت الامتشاط . وأقول : هذه أيضا من الصور التي حصل المرجح فيها لأحد الأصلين وجرى فيها الخلاف .

ومنها : إذا شك في قلة النجاسة وكثرتها، وهي مما يعفى عن قليلها. قال - في

Page 253