213

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

225 نعم ، لو قلنا : إن الاستحقاق حاصل، وإن الفسخ يقطع الملك من حينه ال كما أنه رفع العقد من حينه لا من أصله - على أحد الوجهين - أمكن ذلك ولكن الأصح أن الفسخ فيه يرفع العقد من حينه مع أنه يبين أنه لا ملك للمشتري لا وأن الملك في البيع لم يزل للبائع ، وأنه لم يستحق الثمن . والتحقيق أن هذه المسألة من وقف التبين وهي كمسألة بيع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت ، وإن كنا سلكناها عكس ما سلكنا هناك ، فإن هناك يحكم في أول الأمر ببطلان البيع اعتماداا على الظاهر ، فإذا انكشف أن أباه كان ميتا ، وأن البائع هو الجائر ، حكمنا بالصحة وأبطلنا الحكم السابق .

وفي مسألتنا هذه حكمنا بصحة الحوالة اعتمادا على ظاهر استمرار عقد البيع وثبوت استحقاق الثمن للبائع ، فإذا فسخ البيع وانكشف أنه لم يستحقه حكمنا بفساد حوالة من الأصل لأنه ظهر أن المقتضى للصحة لم يوجد ، وأبطلنا ما حكمنا به لكن لا يصح عند هذا قول الإمام والغزالي والرافعي ومن تبعهم ، إن الحوالة انقطعت عند فسخ البيع لأنه يشعر بأنها انعقدت ثم انقطعت من حينه وليس كذلك .

ولأجل هذا جزموا في هذه المسألة : بانفساخ الحوالة . وقال الشيخ أبو محمد - فيما حكاه الإمام - إنه لا خلاف فيه ، وترددا فيما لو اشترى عبدا بألف ثم أحال البائع بالثمن على آخر، ثم رد العبد بالعيب، هل تنفسخ الحوالة، فمنهم من قال: افيه قولان" ، ونقلها الإمام عن الجمهور ، وصحح الغزالي وغيره الانفساخ ومنهم من قطع بالانفساخ ، ونقله الماوردي عن الاكثرين ، ومنهم من قطع بعدمه .

وعللها أبو علي الطبري ، وابن الحداد ، وصححها القاضي أبو الطيب في شرح الفروع، ونقلها عن الأكثرين ، وأشار الإمام إلى الفرق بين المسألتين ، بأن فسخ البيع بخيار الرؤى يبين أن الثمن لم يصر إلى اللزوم ، ونحن إنما صححنا الحوالة به لأنه يصير إلى اللزوم بخلاف فسخ البيع بالعيب فإن الثمن قد لزم .

فصل

أخذ العوض على فرض الكفاية والعين ، في صور :

Page 224