Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
224 ومنها : لو جنى على المرهون خطأ فعفا الراهن عن المال لم يصح لحق المرتهن وفيه قول : إن العقد موقوف ، ويؤخذ المال في الحال ، فإن انفك الرهن رد إلى الجاني ، وبان صحة العفو ، وإلا بان بطلانه .
ومنها : البيع والعتق والرهن والهبة والكتابة من المحجور عليه بفلس في شيء من أعيان مسائله هل يصح؟ فيه قولان : أصحهما : "لا " ، والثاني : أنها موقوفة فإن فضل ما يصرف فيه عن الدين بارتفاع القيمة أو إبراء بعض الغرماء بان نفوذه من حين تصرفه ، كما صرح به الامام وغيره لأنه محجور عليه لحق غيره وكان تصرفه موقوقا كالمريض، وبهذا فارق المحجور عليه بسفه .
قال الرافعي : وإن شئت قلت هذه التصرفات غير نافذة في الحال، فإن فضل ما يصرف فيه وانفك الحجر ، فهل ينفذ حينئذ ؟ فيه قولان .
وهذه العبارة تقتضي أنه ليس الوقف وقف تبين ، بل وقف انعقاد ، ويؤيده أن ما يكون موقوفا على أمر سيوجد في المستقبل يكون من وقف الانعقاد ، وما يكون موقوفا على أمر تبين وجوده فيما مضى يكون من وقف التبين ، كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت ، أو باع مال غيره على أنه بغير إذنه ثم بان أنه كان أذن له حال العقد، وهذا يخدشه قول اللإمام وغيره أنه من صحة التصرف من أوله وأن القولين ههنا في الجديد ، وقول وقف العقود من القديم .
ومنها : الأصح أن الحوالة تصح بالثمن في زمن الخيار .
والأصح عندهم - وقطع به الشيخ أبو حامد والإمام وغيرهما - أنه إذا انفسخ البيع بالخيار انقطعت الحوالة ، مع أن الأصح - عند الرافعي ومن تبعه - أن استحقاق الثمن كالملك عن المبيع يكون موقوقا، فإن فسخ العقد بان أن الملك للبائع لا وأنه لا حق له في الثمن ، فكيف تصح الحوالة وقد بان عدم استحقاق الثمن والدين المحال به ، وعليه فهو مسن وفف الانعقاد ؛ لأن تصحيحهما متوقف على استحقاق الدين ولا تحقق له في نفس الأمر .
Page 223