154

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

166 ح

قاعدة

ما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورا للمكلف ، فهو واجب : وهذه القاعدة شائعة مستفيضة ، لكن نقض عليه صور منها : أجرة الكيال على بائع المكيل المقدر ، وأجرة الوزان على المشتري بالثمن المقدر ، وفي الصيرفي وجهان.

ومنها : إذا التزم نقل متاعه إلى موضع، فعليه الظروف، وإن وقع التعرض إلى وصف الدابة ففيه احتمال، حيث اضطربت العادة؛ لان التزامه بالنقل يوجب الإتيان ما لا يمكن إلا به ، وتعيين الدابة يشعر بأن الاعتماد عليها وإتيانه بما هو المعتبر فقط.

ومنها : إذا نسي صلاة من خمس صلوات ، يلزمه أن يصلي الخمس ، فلو كان بالتيمم : قال القاضي : يصليها بتيمم واحد ؛ نظرا إلى أن الواجب أحدها فقط.

والصحيح : أنه يصليها بخمس تيممات؛ إذ الواحدة واجبة بالذات ، والأخرى بعلة الاشتباه.

وهذا كما لو صلى فريضة بتيمم ، وأخرى بتيمم آخر ، ثم شك في سجدة من الأولى ، لم يقل إنه يعيدها بتيمم الأولى.

قلت: الأصح في المذهب : ما نقله الشيخ عن القاضي . والله أعلم .ا وإن نسي صلاتين من الخمس ، قال ابن القاص : عليه أن يصلي خمسا لا كل واحدة بتيمم ؛ لأن الصبح لما صلاها بتيمم ، جاز أن تكون إحدى الفائتتين والأخرى الظهر ، فعليه أن يتيمم لها ، وكذا الظهر وأخواتها .

وقال ابن الحداد : يتيمم ، ويصلي الصبح إلى العشاء بتيمم واحد، ثم

Page 165