339

الاربعون حديثا :343

فصل:

قد سبق منا الكلام في ذكرمفاسد المراء والجدال ضمن حديث من الأحاديث الشريفة . ولما رأينا أن من المناسب هنا ذكر بعض الأحاديث ، عرضناها وبينا نبذة من مفاسد المراء والجهل .

في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام : قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام «إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق» (1) .

وفي الكافي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «إياكم والخصومة فإنها تشغل القلب وتورث النفاق وتكسب الضغائن» (2) .

وفيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «قال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إياك وملاحاة الرجال» (3) .

أما بيان أن المراء والخصومة في المقال ، يمرضان القلب ، ويسيئان في نظرة الانسان إلى أصدقائه ويبعثان النفاق في القلب ، فقد سبق منا الكلام بأن الأعمال الظاهرية تترك آثارا في الباطن والقلب ، متناسبة مع تلك الأعمال ، ونقول هنا بأن تأثير الأعمال السيئة في القلب أسرع وأكثر ، لأن الإنسان نتاج عالم الطبيعة المادة ، وأن القوى الشهوية والغضبية والشيطانية ترافقه وتتصرف فيه ، كما ورد في الحديث : «إن الشيطان يجري مجرى الدم من بني آدم» (4) ، ولهذا يتجه القلب نحو المفسدات ، والأمور المنسجمة مع الطبيعة ، ولدى وصول أقل عون ومدد من الخارج مثل أعضاء الانسان أو الصديق المنحرف السيء ، يتحقق الأثر الشديد في القلب . كما ورد النهي في الروايات الشريفة عن الصداقة والمؤاخاة مع المنحرفين .

الكافي : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر فإنه يزين له فعله ويحب أن يكون مثله ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ، ومدخله إليه ومخرجه من عنده شين عليه» (5) .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : «لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب» (6)

.

Page 343