Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :344
والنكتة المهمة في النهي عن مخالطة أهل المعصية ، أو الحضور في مجلس يعصى الله فيه أو التواد والتحاب مع أعداء الله ،هي من تأثير أخلاق العصاة والمنحرفين وسلوكهم في الإنسان .
والأهم من كل ذلك هو تأثر روح الانسان من أعمال نفسه ، فإن في ممارسة قليلة للأعمال السيئة ، تأثير كبير على الروح ، بحيث لا يتيسر ولا يمكن التنزه من تلك الآثار وتطهير الروح منها عبر سنين طويلة .
فعلم أن الانسان لو انصرف إلى المراء والخصومة ، لحصلت بعد فترة ، ظلمة موحشة في القلب ، وأفضت الخصومة اللسانية الظاهرية ، إلى الخصومة القلبية الباطنية . وهذا هو السبب الكبير للنفاق والتلون . فلا بد من معرفة أن مفاسد النفاق تعود إلى مفاسد المراء والجدال أيضا . وقد تقدم منا لدى شرح رواية الحديث عن مساوئ النفاق والتلون ، ولا حاجة إلى إعادته هنا .
وذكر الإمام الصادق عليه السلام آثارا وعلائم لصاحب الجهل والمراء :
منها : إيذاء الناس ، وسوء مجلسه ، وهذه من الصفات الذميمة والمفاسد التي تكون سببا مستقلا لهلاك الانسان . وفي الحديث الشريف المنقول من الكافي «من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» (1) . والأحاديث في هذا المضمار كثيرة لا يتسع لها هذا البحث المختصر .
ومنها : المراء والتصدي للحديث والبحث العلمي لأجل التغلب على الآخرين ، وإظهار علمه . وأما جعله صلوات الله وسلامه عليه ، المراء علامة على المراء ، فيمكن أن يكون المقصود من المراء الأول في كلامه عليه السلام الصفة القلبية وملكته الخبيثة ، ومن المراء الذي هو آية وعلامة المراء الثاني الأثر الظاهر من المراء .
ومنها : أن يظهر الاتصاف بالحلم رغم أنه غير ملتزم به ، وهذا هو النفاق وذو الوجهين والرياء والشرك ، كما أن إظهار الخشوع مع الخلو من الورع ، من أوضح مصاديق الشرك والرياء والنفاق والتلون .
فلما علمنا أن لهذه الصفة المراء مساوئ عظيمة ، توجب كل واحدة منها الموبقات والمهلكات ، وجب انقاذ أنفسنا بالترويض والجهد ، من هذه الخصلة المشينة ، والرذيلة المفسدة للقلب ، المدمرة للإيمان ، وتطهير النفس من هذه الظلمة والغبرة ، وتزيين القلب وجلائه بخلوص النية ، وصدق الباطن .
Page 344