Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
حب النفس حجاب سميك جدا ، يستر علينا عيوبنا .
ولهذا ذكر الأولياء الأطهار ، والأئمة الكبار عليهم سلام الله ، لتفهيمنا معالم وآثارا من أجل التفريق بين الإلقاءات الرحمانية والإلقاءات الشيطانية ، حتى نعرف بها أنفسنا ، ونختبرها ، ولا نحسن الظن بها عبثا ولغوا .
وبعد هذا نشير إلى العلامات التي أتت على ذكرها الرواية الشريفة :
فعلم بأن طلاب العلم ينقسمون بصورة كلية أولية . إلى طائفتين :
إحديهما : إن هدفهم من وراء طلب العلم يكون إلهيا .
ثانيهما : إن مقصودهم من وراء الدراسة ، أمور نفسية . ونستطيع أن نقول أن غاية مطلوبهم الجهل ، لأن العلوم الصورية التي تحصل لديهم ، تكون في الحقيقة من الجهل المركب ، والحجب الملكوتية .
وهذان الصنفان اللذان ذكرهما الامام الصادق عليه السلام في هذا الحديث الشريف الذي شرحناه يلتقيان في هذا الأمر الذي ذكرناه الجهل لأن أصحاب المراء والجدال وكذلك ذوي الاستطالة والختل ، من أرباب الجهل والضلال . ولهذا يمكننا أن نقول أن «الجهل» الذي جعله الامام عليه السلام من علامات الصنف الأول غير «الجهل» الذي له معنى متعارفا ، بل المقصود إما التباس الأمور ، وإلقاء الناس في الجهالة ، أو المقصود من الجهل ، التجاهل وعدم الإذعان للحق . كما أن هذين الأمرين من خصائص اصحاب المراء والجدال . إنهم يجحدون الأمور الحقة والحقائق الشائعة ، ويتجاهلون ، حتى يثبتوا كلامهم ، وينعشوا الأباطيل ، وينشروا أمتعتهم الفاسدة .
وإما أن الامام الصادق عليه السلام جعل الناس على ثلاثة أصناف مع أنهم حسب التقسيم الأولي الكلي . صنفان يدوران بين النفي والإثبات ، وحسب اعتبار آخر يكونون أكثر من ثلاثة أصناف فيمكن أن نقول إنما هو لأجل أنه صلوات الله وسلامه عليه أراد أن ينبه إلى هذين الصنفين العظيمين ، وهذين النوعين الكبيرين اللذين يعود إليهما معظم أصحاب الجهل والضلال . ولهذا نجد في رواية أخرى الإمام الصادق عليه السلام ، يصنف طلاب العلوم إلى صنفين :
الكافي : بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب . ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة» (1) .
Page 342