1028- فهذه الأقوال كلها تفيد أن ما رواه عن الزهري يكون محتجا به، وإن لم يروه غيره، وقد روى [أبو داود] هذا الحديث في ((سننه)) وسكت عنه، وقد ذكر في ((رسالته)): أن ما سكت عنه فهو حجة عنده، وأشار ابن عبد البر إلى أن الإمام أحمد احتج بحديث معمر هذا، وذلك يفيد كونه حجة عنده، وغاية الأمر أن يكون تفرد به معمر، فيحتج به لأنه ممن يقبل تفرده، كما [في] تفرد مالك وابن عيينة وغيرهما من نظرائه.
1029- وإذا تقرر أنه حجة فيحمل إطلاق حديث ميمونة على التقييد الذي رواه؛ عملا بالقاعدة المستقرة من حمل المطلق على المقيد، مع تأيد ذلك بقاعدة المتنجسات كلها مما مات فيه شيء تنجس به.
1030- قال ابن عبد البر: ((أما السمن المائع والزيت المائع والخل والعسل وسائر المائعات، فقال جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار: لا يؤكل شيء من ذلك كله إذا مات فيه شيء من الحيوان الذي له دم سائل، وشذت طائفة عن الجماعة منهم داود فقالوا: لا يؤكل الجامد المتصل بالفأرة من السمن، ويؤكل غير ذلك من مائع وجامد إذا لم تظهر فيه النجاسة ولم يتغير، (قال): ومن أهل البدع أيضا من أجاز أكل الجامد وغير الجامد إذا وقعت فيه الفأرة)): انتهى كلامه.
1031- والذي حكى الخطابي عن داود اختصاص إلقاء ما حول الفأرة بالسمن دون الزيت وغيره من المائعات، جريا على القاعدة المألوفة منه في الجمود وعدم الإلحاق.
Page 601