ﷺ ساجد وإذا الغلام راكب على ظهره فعدت فسجدت فلما انصرف رسول الله ﷺ قال الناس: يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها أفشيء أمرت به أو كان يوحى إليك؟ قال: "كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" ١.
١٠- وروى الترمذي بإسناده إلى أسامة بن زيد ﵁ قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه فقال: "هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما" ٢.
ومن مناقبهما التي أكرمهما الله بها أنهما ماتا شهيدين وهذا من إكرام الله - تعالى - لهما تكميلًا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ومن ذلك أن اليوم الذي هو يوم عاشوراء الذي أكرم الله فيه سبط نبيه وأحد سيدي شباب أهل الجنة بالشهادة على أيدي من قتله من الفجرة والأشقياء وكان ذلك مصيبة عظيمة من أعظم المصائب الواقعة في الإسلام ... ولا ريب أن ذلك إنما فعله الله كرامة للحسين ﵁، رفعًا لدرجته ومنزلته عند الله وتبليغًا له منازل الشهداء وإلحاقًا له بأهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء، ولم يكن الحسن والحسين حصل لهما من الابتلاء ما حصل لجدهما ولأمهما وعمهما لأنهما ولدا في عز الإسلام وتربيا في حجور المؤمنين فأتم الله نعمته عليهما بالشهادة أحدهما مسمومًا٣
١ـ المستدرك ٣/١٦٥-١٦٦ ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
٢ـ سنن الترمذي في شرحه تحفة الأحوذي ١٠/٢٧٣-٢٧٤ وقال: هذا حديث حسن غريب.
٣ـ انظر الكامل لابن الأثير ٣/٤٦٠، البداية والنهاية ٨/٤٦، فتح الباري ٧/٩٥.