٢- وفي رواية أخرى عن أنس قال لما أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول: لقد كان أحسبه قال جميلًا فقلت: والله لأسوءنك إني رأيت رسول الله ﷺ يلثم١ حيث يقع قضيبك قال فانقبض٢.
٣- وروى الطبراني كما في البداية والنهاية لابن كثير عن زيد بن أرقم أنه قال لابن زياد وهو ينكت بقضيبه بين ثنيتي الحسين "ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله ﷺ على هاتين الثنيتين يقبلهما"٣.
هذه الثلاثة الأحاديث فيها بيان فضل الحسين ﵁ فقد كان ﵁ أشبه أهل البيت برسول الله ﷺ وقد تقدم في حق الحسن "أنه لم يكن أحد أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي فيحصل التعارض ولكن الحافظ ابن حجر جمع بيهما فقال ﵀: "ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبهًا بالنبي ﷺ من أخيه الحسين وأما ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد عن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبهًا في بعض أعضائه.
فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانيء بن هانيء عن علي قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه النبي ﷺ ما أسفل من ذلك٤ ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي وفي رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجهًا بالنبي ﷺ وهو يؤيد حديث علي هذا والله
١ـ يلثم: أي يقبل.
٢ـ مجمع الزوائد ٩/١٩٥ ثم قال: رواه البزار والطبراني بأسانيد ورجاله وثقوا.
٣ـ البداية والنهاية ٨/٢٠٦.
٤ـ سنن الترمذي ٥/٣٢٥.