وقال الحافظ ابن كثير: "وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي: بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة بخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك١.
فالآية تضمنت مكانة أزواج النبي ﷺ كلهن جميعًا حيث شرفهن الله بتلاوة آيات الله والحكمة في مساكنهن وذلك دليل على أنهن جليلات القدر رفيعات المنزلة.
٦- ومن المناقب العامة التي شرف الله بها الصحابة من آل بيت النبي ﷺ إخباره تعالى أنه طهرهم من الرجس تطهيرًا، ونوه بذلك في محكم كتابه الكريم قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ٢.
هذه الآية شاملة لجميع أهل بيته ﵊ من الصحابة ذكورًا وإناثًا ولا يخرج عنها فرد منهم وكلهم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم منه تطهيرًا وقد اختلف المفسرون في معنى "الرجس" على أربعة أقوال:
فقيل: الإثم. وقيل: الشرك. وقيل: الشيطان.
وقيل: الأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة، فالأفعال الخبيثة: كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والأخلاق الذميمة: كالشح والبخل والحسد وقطع الرحم٣.
وقال البغوي رحمه الله تعالى: "أراد بالرجس: الإثم الذي نهى الله النساء عنه قال مقاتل: وقال ابن عباس: يعني عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضًا وقال
١ـ تفسير القرآن العظيم ٥/٤٥٩.
٢ـ سورة الأحزاب آية/٣٣.
٣ـ أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٥٣٧، زاد المسير لابن الجوزي ٦/٣٨١.