فعله على الأفعال ويربو حاله على الأحوال"أ. هـ١.
قال الحافظ ابن كثير: عند قوله تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قال تعالى مخاطبًا لنساء النبي ﷺ بأنهن إذا اتقين الله ﷿ كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة"٢.
٥- ومن المناقب العامة لأزواجه ﵊ التي نوه الله بذكرها في كتابه العزيز ما امتن به عليهن من تلاوة آياته، وما نزل من الوحي عليه ﵊ في بيوتهن وهذه منقبة كبيرة ومفخرة عظيمة لهن ﵅ جميعًا قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ٣ ففي هذه الآية الكريمة خطاب لأمهات المؤمنين بأن يتذكرن نعمة الله عليهن بأن جعلهن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة فما عليهن إلا أن يشكرنه تعالى ويحمدنه على ذلك وقد فعلن ذلك ﵅ وأرضاهن.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: "وعنى بقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ واذكرن ما يقرأ في بيوتكن من آيات كتاب الله والحكمة ويعني: بالحكمة ما أوحي إلى رسول الله ﷺ من أحكام دين الله ولم ينزل به قرآن وذلك السنة ... وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يقول تعالى ذكره: إن الله كان ذا لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة، خبيرًا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجًا"٤.
١ـ أحكام القرآن القرآن لابن العربي ٣/١٥٣٤-١٥٣٥.
٢ـ تفسير القرآن العظيم ٥/٤٥١.
٣ـ سورة الأحزاب آية/٣٤.
٤ـ جامع البيان ٢٢/٩.