٥- وروى البخاري بإسناده إلى مروان بن الحكم قال: "أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج وأوصى فدخل عليه رجل من قريش قال: استخلف قال: وقالوه؟ قال: نعم قال: ومن؟ فسكت فدخل عليه رجل آخر أحسبه الحارث فقال: استخلف فقال عثمان: وقالوا؟ فقال: نعم قال: ومن هو؟ فسكت فلعلهم قالوا: إنه الزبير؟ قال: نعم قال: والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ﷺ" وفي رواية أخرى قال: "أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم ثلاثًا"١.
ففي هاتين الروايتين منقبة عظيمة لحواري رسول الله ﷺ حيث شهد له ثالث الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين عثمان بن عفان ﵁ بالخبرية وأنه كان من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ.
قال الداودي: "يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وإن حمل على ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر: "ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم" لم يرد به جميع الصحابة فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض وهو عثمان في حق الزبير" وقد تعقب الحافظ ﵀ هذا الاحتمال الذي قاله الداودي بقوله: "قلت: قول ابن عمر قيده بحياة النبي ﷺ فلا يعارض ما وقع منهم بعد ذلك"٢.
٦- ومن مناقبه ﵁ أنه كان شجاعًا مقدامًا في ساحة القتال. فقد روى البخاري بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير٣.
١ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٢.
٢ـ فتح الباري ٧/٨١.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٢.