234

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أبي وأمي"١.
وهذا الحديث فيه منقبة ظاهرة للزبير ﵁ حيث فداه رسول الله ﷺ بأبويه "وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعلمه واعتبار بأمره وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له"٢.
٣- ومن مناقبه ﵁ أنه كان ممن استجاب لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح يوم أحد. فقد روى الشيخان في صحيحهما عن عائشة ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في إثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلًا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير"٣.
فلقد أثنى الله على الذين استجابوا لله والرسول وأخبر أن جزاء المحسنين المتقين منهم أجر عظيم، وكان الزبير بن العوام واحدًا من هؤلاء ﵃.
٤- وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه قال كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرًا بها يوم بدر فقال النبي ﷺ: "إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير" ٤.
وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة للزبير ﵁ دلت على عظيم قدره وعلو منزلته فكون الملائكة الذين أنزلهم الله لنصر المسلمين في موقعة بدر كانوا على صورته فإن ذلك دليل على أنه جليل القدر رفيع المنزلة ﵁ وأرضاه.

١ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٢.
٢ـ من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري ٥/٥٧٨، تحفة الأحوذي ١٠/٢٤٦.
٣ـ صحيح البخاري ٣/٢٦، صحيح مسلم ٤/١٨٨١.
٤ـ الطبقات الكبرى ٣/١٠٣.

1 / 296