233

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومعنى قوله ﷺ: "وحواري الزبير" أي: خاصتي من أصحابي وناصري ومنه الحواريون أصحاب عيسى ﵊ أي: خلصائه وأنصاره وأصله من التحوير: التبييض قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي: يبيضونها ... قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب"١.
فالحواري: هو الناصر المخلص، فالحديث اشتمل على هذه المنقبة العظيمة التي تميز بها الزبير ﵁ ولذلك سمع عبد الله بن عمر ﵁ رجلًا يقول: أنا ابن الحواري فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا٢. وقال عبد الله بن عباس: هو حواري النبي ﷺ وسمى الحواريون لبياض ثيابهم٣.
وجاء في عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني: "فإن قلت: "الصحابة كلهم أنصار رسول الله ﵊ خلصاء فما وجه التخصيص به قلنا: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم قال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم فقال: أنا وهكذا مرة ثالثة ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره"٤.
٢- من مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ فداه بأبويه. روى البخاري بإسناده إلى عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثًا فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف قال: وهل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم قال: كان رسول الله ﷺ قال: "من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ " فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: "فداك

١ـ النهاية لابن الأثير ١/٤٥٧-٤٥٨.
٢ـ رواه بن سعد في الطبقات الكبرى ٣/١٠٦، وذكره الحافظ في الإصابة ١/٥٢٧.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٢.
٤ـ عمدة القاريء ١٦/٢٢٣، وانظر تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ١٠/٥٤٧.

1 / 295