214

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة التي دلت على فضله ﵁ ومنها:
١- ما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" قال: فبات الناس يدكون١ ليلتهم أيهم يعطاها قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها فقال: "أين علي بن أبي طالب" فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" ٢.
وفي رواية أخرى عند مسلم من حديث أبي هريرة: " ... قال عمر بن الخطاب ﵁: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال فدعا رسول الله ﷺ عليًا بن أبي طالب فأعطاه إياها"٣.
هذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة لأمير المؤمنين علي ﵁ وأرضاه وهي قوله: "يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" ومعنى أن عليًا يحب الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة وفي هذا الحديث تلميح بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٤ فكأنه أشار إلى أن عليًا تام الاتباع لرسول الله ﷺ حتى

١ـ يدركون: أي: يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه "النهاية في غيريب الحديث" ٢/١٤٠.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٩-٣٣٠، صحيح مسلم ٤/١٨٨٢.
٣ـ صحيح مسلم ٤/١٨٧٢.
٤ـ سورة آل عمران آية/٣١.

1 / 276