ثم ذكر أهل العلم رجوع هؤلاء جميعًا إلى مذهب جمهور أهل السنة والجماعة القائل بتقديم عثمان على عليّ ﵄ وصار القول واحدًا في أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة:
قال الإمام النووي: "وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم عليّ على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان"١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فإن سفيان الثوري، وطائفة من أهل الكوفة رجحوا عليًا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره، وبعض أهل المدينة توقف في عثمان وعليّ، وهي إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على عليّ، كما هو مذهب سائر الأئمة، كالشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأصحابه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام٢.
وقال الحافظ ابن كثير: "والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم عليّ على عثمان ويحكى عن سفيان الثورة لكن يقال: إنه رجع عنه ونقل مثله عن وكيع بن الجراح ونصره ابن خزيمة والخطابي وهو ضعيف مردود"٣.
وذكر أبو منصور البغدادي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجلي أنهما يقولان بتفضيل عليّ ﵁ على عثمان"٤.
ونقول إن هذا القول ضعيف مردود لمخالفته ما أطبق عليه أهل السنة والجماعة من تقديم عثمان على عليّ ﵄.
١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٤٨.
٢ـ مجموع الفتاوى ٤/٥٢٦.
٣ـ الباعث الحثيث ص/١٨٣.
٤ـ أصول الدين لأبي منصور البغدادي ص/٣٠٤.