310

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

وقوله: «ما بال رجال كلما نفرنا في سبيل الله، تخلف أحدهم، عندهن ..» (١) الحديث.
ورأى رسول الله ﷺ أقوامًا لا يحسنون الوضوء، ويَدَعون مواضع من أرجلهم لا يصيبها الماء، فقال: «ويل للأعقاب من النار» (٢).
فلم يحكم عليهم، ولا على أعقابهم، بل؛ لم يذكر أسماءهم، ولم يقل: «ويل لكم»، أو «ويل لأعقابكم» مستعملًا كاف الخطاب.
وكان ﷺ يتكلم - أحيانا - بـ (نا) المتكلم، وهو لم يفعل الفعل، كما في خطبة الوداع: «وأول ربا أضع ربانا - ربا عباس بن عبدالمطلب -» (٣)، والنبي ﷺ ما رابى قط.
فانظر إلى عظم هذه الأفعال التي فعلها هؤلاء المخطئون وما يفعله المنافقون؛ من الصلاة بغير طهور، ومن تركهم الجهاد واقترافهم لبعض الذنوب، فضلًا عن أذية بعضهم للرسول ﷺ، ومع هذا كله .. لم يذكر أسماءهم، ولم يحذر من أعيانهم.
ولكنه ﷺ كان يحكم على الأعمال ويصححها. فمن هذا وغيره تستنبط القاعدة: «نُصحّح ولا نُجرّح»، فهل من مدّكر ممن يخالف هذا؟ اللهم هُداك.

(١) رواه أحمد (٥/ ١٠٢) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٢).
(٢) رواه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).

1 / 312