274

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَإِلَّا ذَكَرَ صِفَائِهَا ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا أَدْعَاهُ صَحَّ الْجَوَابُ، وَكَذَا إِنْ قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَّفَا وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى مُنْكِرٍ فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا أَفَلَا.

(بَابُ الشَّهَادَةِ)

تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هُوَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً حِينَئِذٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَهُ الْأَخْذُ، وَلَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنْ حُرٍّ مُكَلَّفٍ نَاطِقٍ مُسْتَيْقِظٍ حَسَنِ الدِّيَانَةِ ظَاهِرِ الْمُرُوءَةِ، فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ كِبِيرَةٍ، وَلَا مِنْ مُدْمِنٍ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَا مِنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ كَكَنَّاسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ،


(وَإِلَّا) يُمْكِنُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً كَحِمَارٍ مَثَلًا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنِ الْبَلَدِ (ذَكَرَ صِفَاتِهَا) الْمُعْتَبَرَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَهِيَ تَالِفَةٌ ذَكَرَ قِيمَتَهَا دُونَ صِفَاتِهَا (فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا ادَّعَاهُ) الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ فِي الْعَيْنِ: لَيْسَتْ لَهُ. وَفِي الدِّينِ لَيْسَ لَهُ فِي ذِمَّتِي (صَحَّ الْجَوَابُ وَكَذَا إِنْ قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (بِيَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا عَلَى نَفْيِ كَوْنِهِ لِلْآخَرِ (وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى مُنْكِرٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُنْكِرِ (بِغَيْرِ إِذْنِهِ) إِنْ ظَفِرَ بِهِ لَكِنْ يُقَدِّمُ جِنْسَ حَقِّهِ إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِهِ جِنْسَ حَقِّهِ هَذَا فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ إِنْ ظَفِرَ لِأَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ (فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (فَلَا) يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

(بَابُ الشَّهَادَةِ)

بِالْإِفْرَادِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَوِّعَةً لِأَنَّ أَلْ جِنْسِيَّةٌ (تَحَمُّلُهَا) هُوَ مُعَايَنَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَأَدَاؤُهَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى طِبْقِ مَا عَايَنَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هُوَ) أَيْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَالِحٍ (تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) فَيَصِيرُ كُلٌّ مِنَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَرْضَ عَيْنٍ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ) عَلَيْهِ (أُجْرَةً حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ التَّعَيُّنِ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) عَلَيْهِ (فَلَهُ الْأَخْذُ) أَيْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ (وَلَا تُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (إِلَّا مِنْ حُرٍّ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ (مُكَلَّفٍ) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (نَاطِقٍ) فَلَا تُقْبَلُ مِنَ الْأَخْرَسِ (مُسْتَيْقِظٍ) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ غَافِلٍ (حَسَنِ الدِّيَانَةِ) أَيْ عَدْلٍ (ظَاهِرِ الْمُرُوءَةِ) وَهِيَ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ (فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ) وَهُوَ مَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ وَنِسْيَانُهُ (وَلَا مِنْ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ) وَهِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ (وَلَا مِنْ مُدْمِنٍ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَا مِمَّنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ كَكَنَّاسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ فِي سُوقٍ لغير سُوقٍ.

تقبل

272