Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَإِذَا أَنْكَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُحَلِّفُهُ إِلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْيَمِينِ رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ امْتَنَعَ صَرَفَهُمَا، وَإِنْ سَكَتَ ادَّعَى عَلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا رَدَدْتُ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ رَدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ وُجُوبَ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ فِي حُدُودِ الله تَعَالَى وَهُوَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْحِرَابُ وَالشُّرْبُ. لَمْ يُحْكَمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ حَكَمَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفِ اللِّسَانَ رَجَعَ فِيهِ إِلَى مَنْ يَعْرِفُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدَدًا يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِهِ فَوَجَدَ النَّصَّ أَوِ الْإِجْمَاعَ أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ نَقَضَهُ، وَلاَ تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَجْهُولِ إِلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ: فَإِنْ أَدْعَى دَيْنًا ذَكَرَ الْجِنْسَ وَالْقَدْرَ وَالصِّفَةَ، أَوْ عَيْنًا يُمْكِنُ تَعْيِينُهَا،
( وإذا أنكر فإن لم يكن للمدعى بينة فالقول قول المدعى عليه بيمينه، ولا يحلفه ) أي لا يحلف القاضي المدعى عليه (إلا بطلب المدعى) فلو حلفه قبل طلبه لم يعتد به وكذا لو حلف المدعى عليه قبل تحليف القاضي له ( فإن امتنع) المدعى عليه ( من اليمين) بأن قال لا أحلف أو أنا ناكل ( ردها على المدعى) إن كان هو صاحب الحق وإلا بأن كان وليا لعي أو مجنون وادعى لهما حقا فلا يحلف يمين الرد بل يؤخر اليمين لكمال المولى عليه ( فإن حلف) المدعى يمين الرد (استحق) المدعى به (وإن امتنع) المدعى من اليمين المردودة (صرفهما) عن مجلسه لأن الحق لا يثبت بغير الإقرار والبينة واليمين وليس معهما شيء من ذلك (وإن سكت المدعى عليه) فلم ينكر ولم يقر ( فليقل له) القاضي (أن أجبت) بإقرار أو بإنكار فالأمر ظاهر (وإلا) تجب (رددت اليمين عليه) ولو عرف منه جهل حكم النكول وجب عليه تعريفه بأن يقول له إن نكولك يوجب حلف المدعى، وإذا حلف ثبت مدعاه، ولا تسمع بينتك بعده بإبراء ونحوه (فإن لم يجب) بعد ما ذكر القاضي له ما ذكر (ردت اليمين على المدعى. فيحلف ويستحق) المدعى به ( وإن كان القاضي يعلم وجوب الحق) على المدعى عليه ( فإن كان) ذلك (في حدود الله تعالى وهو الزنا والسرقة والحرابة والشرب) للخمر (لم يحكم به) أي يعلمه في الحدود (وإن كان) ما علمه واقعا ( في غير ذلك حكم به) أي بعلمه (وإذا لم يعرف لسان الخصم رجع فيه إلى عدل يعرف) تلك اللغة (بشرط أن يكون عدداً يثبت به ذلك الحق) فإن كان لا يثبت إلا برجلين كالنكاح اشترط في ترجمته رجلان وهكذا (وإذا حكم) القاضي (بشيء، فوجد النص) من الكتاب أو السنة الصحيحة في القاضي المجتهد أو نص الإمام في المقلد (أو الإجماع، أو القياس الجلي) وهو ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر بين الأصل والفرع أو بعده (خلافه) أي خلاف ما حكم به ( نقضه) أي الحكم أي بأن لا حكم ( ولا تصح الدعوى) من المدعى وهو من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من يوافقه، وقيل المدعى من لو سكت لترك والمدعى عليه من لو سكت لم يترك وعلى كلّ فلا تسمع الدعوى (إلا من مطلق التصرف) وأما الصبي والمجنون والسفيه فلا تصح دعواهم ويشترط في المدعى عليه أن يكون مكلفا ( ولا تصح دعوى المجهول) من دين أو عين (إلا في مسائل منها الوصية) كما إذا ادّعى على إنسان أن مورّثه أوصى له بثوب فتصح دعوى الثوب وهو مجهول (فإن ادّعى ديناً). كالقرض والسلم (ذكر الجنس والقدر والصفة) كمائة قطعة ذهب صحاح أو مكسرة ظهرية أو محمودية (أو) ادعى. (عينا يمكن تعيينها) أن كانت دارا عينها بأن يتعرّض الناحية والبلدة والحالة والسكة ويبين الحدود،
271