271

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَلَيْسَ لَهَذَا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا : وَيَجُوزُ فِي بَلَدٍ قَاضِيَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لَهُ أَوْ نَائِبِهِ، وَإِنْ حَكَمَ الْخَصْمَانِ رَجُلًا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ جَازَ وَلزم حكمه لَمْ يَتراضَيَا بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ، لَكِنْ إِنْ رَجَعَ فِيهِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ امْتَنَعَ الْحُكْمُ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي: الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالتكليف والْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا بِلَا عُنْفٍ، لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ.

وَإِنْ احْتَاجَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي أَعْمَالِهِ لِكَثْرَتِهَا اسْتَخْلَفَ مَنْ يَصْلُحُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، وَإِنْ احْتَاجَ إِلَى كَاتِبٍ فَلْيَكُنْ مُسْلِمًا عَدْلًا عَاقِلًا فَقِيهًا، وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا، فَإِنْ احْتَاجَ فَلْيَكُنْ عَاقِلًا أَمِينًا بَعِيدًا مِنَ الطَّمَعِ وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُوَلِّي وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِيهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ، وَلَمْ تَزِدْ هَدِيَتُهُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، وَمَعَ هَذَا،


(وليس لهذا) المتعين (أن يأخذ عليه رزقا) من بيت المال لأن الأمور الواجبة لا يجوز أخذ الأجرة عليها (إلا أن يكون محتاجا) فيجعل له من بيت المال ما يكفيه وعياله من غير إسراف، ولا تقتير، وأما من لم يتعين للقضاء فيجوز له أخذ الأجرة (ويجوز في بلد قاضيان فأكثر) ويخص كل واحد بمكان أو زمان أو نوع من الأحكام. (ولا يصح) القضاء وإن تعين (إلا بتولية الإمام له أو نائبه وإن حكم) بتشديد الكاف (الخصمان رجلا يصلح للقضاء جاز) ولو مع وجود قاض وإنما يجوز ذلك في غير حدود الله تعالى، وإذا لم يصلح للقضاء لا يصح تحكيمه مع وجود الأهل وإلا جاز فيجوز التحكيم مع وجود قاض ضرورة ولو في نكاح امرأة ليس لها وليّ (ولزم حكمه) الخصمين (وإن لم يتراضيا به بعد الحكم لكن إن رجع فيه) أي التحكيم (أحدهما قبل أن يحكم امتنع الحكم) على الحكم أن يحكم لا نعزاله (ويشترط في القاضي الذكورة) فلا يكون أنثى (والحرية) فلا تكون فيه شائبة رق (والتكليف) فلا يكون غير بالغ (والعدالة) فلا يكون فاسقا (والعلم) بالأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد لا بالتقليد فيكون جامعا لما يحتاج إليه المجتهد من أنواع العلوم المذكورة في أصول الفقه فإن لم يوجد من يجمع تلك الأوصاف وولي ذو شوكة مسلما له المعرفة بطرف من الأحكام، ولو فاسقا نفذ حكمه للضرورة (و) يشترط في القاضي أيضًا (السمع والبصر والنطق) فلا يصح أن يكون أصم، ولا أعمى، ولا أخرس (ويندب أن يكون) القاضي (شديدا) أي قويا (بلا عنف) وتشديد على الناس و(لينا) سهلا (بلا ضعف، وإن احتاج أن يستخلص في أعماله لكثرتها استخلف من يصلح) ولو بغير إذن الإمام (وإن لم يحتج فلا) يستخلف (إلا أن يؤذن له) في الاستخلاف (وإن احتاج إلى كاتب) جاز له اتخاذه، وإذا أراد ذلك (فليكن) الكاتب (مسلما عدلا) في الشهادة فلا يكون فاسقا (عاقلا) ذا عقل سليم (فقيها) بما زاد على ما يشترط من أحكام الكتابة (ولا يتخذ) القاضي (حاجبا) يمنع عنه الناس إلا إن كان هناك زحمة (فإن احتاج) إلى الحاجب (فليكن) الحاجب (عاقلا أمينا بعيدا من الطمع) ليؤمن من الجور والخيانة (ولا يحكم) القاضي (ولا يولي ولا يسمع البينة في غير عمله) الذي نصب فيه قاضيا فإن فعل لم يعتد به (ولا يقبل) القاضي (هدية إلا ممن كان يهاديه قبل الولاية ولم تكن له خصومة ولم ترد هديته بعد التولية) ومثل الهدية الضيافة والصدقة (ومع هذا) المذكور من الشروط

269