Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
أَوْ بَدَّ لَهُ الأَسْتَثْنَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْيَمِينِ لَمْ يَصِحِّ الْأَسْتِثْنَاءُ.
﴿فَصْلٌ﴾ إِذَا حَلَفَ وَحَنَثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِالْمَالِ جَازَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِالصَّوْمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَهُ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ صِفَتُهَا كَرَقَبَةِ الظِّهَارِ أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينِ كُلُّ مِسْكِينٍ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْقَدَدِّ حِنْطَةٍ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ وَلَوْ مِئْزَرًا وَمِرْطًا لَا خَلَقًا، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلاثَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ صَامَ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْأَفْضَلُ تَوَالِيهَا، وَيَجُوزُ مُتَفَرِّقَةً. وَالْعَبْدُ لَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بَلْ بِالصَّوْمِ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ دُونَ الْعِتْقِ.
(بَابُ الْأَقْضِيَةِ)
وِلَايَةُ الْقَضَاءِ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ إِلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ
(أو) انما (بدا) وظهر (له) قصد (الاستثناء بعد الفراغ من اليمين لم يصح الاستثناء) ويكون لاغيا.
(فصل) في كفارة اليمين. (إذا حلف و) قد (حنث لزمته الكفارة) فإلزامها مسبب عن الحلف والحنث مما (فإن كان يكفر بالمال) لكونه ذا برة (جاز) له التكفير (قبل الحنث وبعده) لأنها حق مالي وجد أحد سببه كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب وقبل الحول (وإن كان) التكفير (بالصوم لم يجز) ولم يصح (إلا بعده) أي الحنث (وهي) أي خصال الكفارة (عتق رقبة صفتها كرقبة الظهار) من كونها مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل (أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين رطل وثلث رطل بالبغدادي) وهو نصب قدح بالكيل المصري، ولا بدّ أن يكون (حباً من قوت البلد) لا دقيقاً، (أو كسوتهم بما ينطلق عليه اسم الكسوة) مما يعتاد لبسه من كل ما يسمى كسوة (ولو مئزراً) وكذا مقنعة وطيلسان (و) أو (مرطاً لا خلقاً و) لم تذهب قوته ولو لم يصلح المدفوع إليه كقميص صغير لرجل لا نحو خفة (يخير) المكفر (بين الأنواع الثلاثة) ولا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ولا أن يفعل جميع الخصال على أنها واجبة (فإن عجز عن أحد الأنواع الثلاثة) بأن كان له أن يأخذ من سهم الفقراء والمساكين، أو لم يجد الأنواع (صام ثلاثة أيام، والأفضل تواليها ويجوز متفرقة) ولكنه خلاف الأولى (والعبد لا يكفر بالمال) إذا لزمته كفارة لعجزه لأنه لا يملك، (وإن أذن له سيده، بل) يكفر (بالصوم) فلو كفر بغيره لم يجز (ومن بعضه حر يكفر بالطعام والكسوة دون العتق) لأنه ليس أهلاً للولاء.
(باب الأقضية)
جمع قضاء. وهو لغة إحكام الشيء وإمضاؤه واصطلاحاً الحكم بين الناس (ولاية القضاء فرض كفاية) فإذا ظنّ أو توهم أنه لا يقوم بوظائف القضاء كره في حقه، وإذا علم حرم (فإن لم يكن من يصلح) للقضاء (إلا واحد تعين عليه) طلبه ولزمه قبوله (فإن امتنع أجبر) على التولية وامتناعه بتأويل لا يعصى به وإنما يلزمه القبول الطلب في ناحيته
وليس
268