267

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

قاصد إلَى الْيَمِينِ: فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَيْهَا، أَوْ قَصَدَ الْحلْفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ: وَذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ: وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ: ثُمَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ كَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْمُهَيْمِنِ وَعَلَّامِ الْغُيُوبِ، فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ مُطْلَقًا؛ وَمِنْهَا مَا يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ كَالْرَّبِّ وَالرَّحِيمِ وَالْقَادِرِ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ الْيَمِينِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالْبَصِيرِ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْيَمِينُ، وَصِفَاتُهُ إِنْ لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي مَخْلُوقٍ نَحْوُ: عِزَّةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَبَقَائِهِ وَالْقُرْآنِ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَخْلُوقٍ نَحْوُ: عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ، وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ، وَبِالْحَقِّ الْعِبَادَةَ فَلَا؛ وَلَوْ قَالَ أَقْسِمُ بِاللَّهِ، وَأَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أَنْعَقَدَتْ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْإِخْبَارَ، وَلَوْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ، أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ ذِمَّتُهُ أَوْ أَمَانَتُهُ أَوْ كَفَالَتُهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَوْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَمْ تَنْعَقِدْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْيَمِينُ.


(قاصد إلى اليمين؛ فمن سبق لسانه إليها أو قصد الخلف على شىء فسبق لسانه إلى غيره لم ينعقد) يمينه (وذلك) المذكور من سبق اللسان ( من لغو اليمين ) المذكور فى قوله تعالى ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم)) ( ولا ينعقد إلا باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفات ذاته) أى الذاتية فلا تنعقد بالنبى، ولا بالكعبة، ولا بقوله إن فعل كذا فهو يهودى مثلًا ثم إن كان قاصدا حقيقة التعليق وأنه يصير بهوديا عند تحقق هذا الشىء صار كافرا فى الحال ، وإن قصد تبعيد نفسه لم يلزمه شىء إنما يسنّ له التلفظ بالشهادتين (ثم) ان ( من أسماء الله تعالى ما لا يتسمى به غيره كالله والرحمن والمهيمن وعلام الغيوب فتنعقد بها اليمين مطلقا) سواء قصد بها البارى أو أطلق ( ومنها ما يتسمى به غيره مع التقييد كالرب والرحيم والقادر) فإنه يقال رب الدار ورحيم القلب وقادر على المال ( فتنعقد بها اليمين إلا أن ينوى غير اليمين، ومنها ما هو مشترك كالحى والموجود والبصير) والعالم والمؤمن والتكريم ( فلا تنعقد بها اليمين إلا أن ينوى بها اليمين) بأن يريد بها الله تعالى هذا حكم الأسماء، (و) أما ( صفاته) تعالى (إن لم تستعمل فى مخلوق نحو عزة الله) تعالى ( وكبريائه وبقائه والقرآن فتنعقد بها اليمين مطلقا) أى سواء أراد بها وصف الله أو أطلق ولكن إن أراد بالعزة آثارها كالعجز عن أن يصل إليه مكروه وبالكبرياء والعظمة هلاك الجبابرة وبالقرآن الخطبة فلا يكون يمينا (وإن كانت) الصفة ( قد تستعمل فى مخلوق نحو علم الله وقدرته وحقه فينعقد بها اليمين إلا أن ينوى بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور وبالحق العبادة فلا) تنعقد يمينه فعى مثل الأولى، وإن كان ظاهر كلام المصنف يخالفه (ولو قال أقسم بالله) بالمضارع أ ( وأقسمت بالله) بالماضى (انعقدت) يمينه سواء نوى اليمين أو أطلق ( إلا أن ينوى به الاخبار) فيقبل منه، ولا تنعقد يمينه (ولو قال لعمر الله) أ (وأشهد بالله، أو أعزم بالله، أو علىّ عهد الله، أو ذمته، أو أمانته، أو كفالته لا أفعل) من (كذا، أو أسألك بالله، أو أقسمت عليك بالله لم تنعقد إلا أن ينوى به اليمين) فهى كنايات تحتمل اليمين وغيره فلا تنصرف إلى اليمين إلا بالنية.

[٣٤ - أنوار المسالك ]

265