Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَلَا يُسْتَوْفَى إِلَّا بِحَضَرَةِ الْحَاكِمِ وَبِطَلَبَةِ الْمَقْذُوفِ، فَإِنْ عَفَا سَقَطَ، وَإِنْ مَاتَ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِوَارِثِهِ، وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَذَفَ عَبْدًا ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ.
(بَابُ السَّرِقَةِ)
إِذَا سَرَقَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمُخْتَارُ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ نِصَابًا مِنَ الْمَالِ وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَمِينٌ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ يَمِينٌ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى ذَهَبَتْ سَقَطَ الْقَطْعُ، وَإِذَا قُطِعَ غُمِسَ الْمَقْطُوعُ بِالزَّيْتِ الْحَارِّ، فَإِنْ سَرَقَ دُونَ النِّصَابِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوْ مَالَهُ شُبْهَةٌ كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَالِ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مَالِ مَالِكِهِ لَمْ يُقْطَعْ. وَحِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْبِلَادِ وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ، فَحِرْزُ الثِّيَابِ وَالنُّقُودِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْحُلِيِّ الصُّنْدُوقُ الْمُقْفَلُ، وَحِرْزُ الْأَمْتِعَةِ الدَّكَاكِينُ الْمُقْفَلَةُ وَفِيهَا حَارِسٌ، وَالدَّوَابُّ الْإِصْطَبْلُ، وَالْأَثَاثُ.
(ولا يستوفى إلا بحضرة الحاكم) أى لا يقيمه آحاد الناس وإنما يقيمه الإمام أو نائبه. وأما حضور الإمام فسنة (وبمطالبة المقذوف، فإن عفا سقط) كغيره من الحقوق (وإن مات انتقل حقه لورثته ولوقال لرجل اقذفني فقذفه لم يحدّ) لأنه بأمره (ولو قذف عبدا ثبت له التعزير) دون سيده، فان مات انتقل لسيده، وإذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه، ولا يجوز سب أبيه ولا أمه وإنما سبه بما ليس فيه كذب، ولا قذف فى نحو يا ظالم
(باب السرقة)
(إذا سرق البالغ العاقل المختار، وهو مسلم، أو ذمي، أو مرتد نصابا من المال وهو ربع دينار) خالص (أو ما قيمته ربع دينار) حالة كون القيمة معتبرة (حال السرقة) بشرط أن يكون المسروق مأخوذا (من حرز مثله ولا شبهة له) أى للسارق (فيه قطعت يده اليمنى) من الكوع بعد مدها مدا عنيفا حتى تنخلع ثم تقطع بحديدة ماضية (فان سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى) من مفصل الساق، فان عاد قطعت يده اليسرى (فان عاد قطعت رجله اليمنى، فان عاد) بعد قطع أطرافه (عزر، فان لم تكن له يمين قطعت رجله اليسرى، وإن كانت) له (فلم تقطع حتى ذهبت) بآفة سماوية (سقط القطع) لتعلقه بعينها وقد زالت (وإذا قطع) السارق (غمس) موضع (المقطع بالزيت الحارّ) مغلى لتنسد أفواه العروق المفتوحة بالقطع (فان سرق دون النصاب أو من غير حرز أو ماله) فيه (شبهة. كمال بيت المال) إذا كان السارق مسلما فيقطع الذمى بسرقته (و) كذا لا يقطع بسرقة (مال ابنه أو أبيه أو مال مالكه) أى سيده، فان حصل شىء من ذلك (لم يقطع) فى الجميع من هذه الصور (وحرز كل شىء بحسبه ويختلف) الحرز (باختلاف المال والبلاد وعدل السلطان وجوره وقوّته وضعفه) فمرجعه العرف (حرز الثياب والنقود والجواهر والحلىّ الصندوق المقفل وحرز الأمتعة الدكاكين المقفلة) عليها (وثم) أى هناك (حارس) إذا كان ليلا؛ وأما فى النهار إذا كانت مقفلة فلا يشترط حارس (و) حرز (الدواب الاصطبل و) حرز (الأثاث ،
صفة
262