259

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

(بَابُ الْغَنِيمَةِ)

الْغَنِيمَةُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ إِخْرَاجِ السَّلَبِ وخمسها لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ إِذَا كَانَ ذَكَرًا حُرًّا بَالِغًا مُسْلِمًا عَاقِلاً، وَيُرْضَخُ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ إِنْ حَضَرُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَإِمَّا تُمَلَّكُ الْغَنِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ، أَوِ اخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ. وَأَمَّا السَّلَبُ فَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَوْ كَفَى شَرَّهُ وَكَانَ الْمَقْتُولُ مُتَمَنِّعًا وَغَرَّرَ الْقَاتِلُ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ، وَهُوَ مَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْعَةِ مِنْ فَرَسٍ وَثِيَابٍ وَسِلاَحٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْخُمُسُ فَيُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ أَيْضًا: سَهْمٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصْرَفُ بَعْدَهُ فِي الْمَصَالِحِ مِنْ سَدِّ الثُّغُورِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَنَحْوِهِمْ، وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ.

(فَصْلٌ) تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَمَنْ دَخَلَ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَبْلَ النَّسْخِ


(باب الغنيمة )

وهى المال المأخوذ من أهل الحرب ولم يكن لمسلم قهراعتهم (الغنيمة.) تكون ( لمن حضر الوقعة إلى آخرها) فمن حضر الصف وانصرف قبل انقضاء الحرب، وكذا من حضر بعد انقضاء الحرب وقبل الحيازة لا يكون من أهل الغنيمة ( فتقسم بينهم) أى بين من حضر من المجاهدين ( بعد إخراج السلب و) بعد إخراج ( خمسها الراجل) أى المحارب على رجليه (سهم وللفارس) أى المحارب راكبا الفرس (ثلاثة أسهم إذا كان) كل منهما ( ذكرا حرا بالغا مسلما عاقلا). وأما من خلا من بعض تلك الأوصاف فلا يقسم له ( ويرضخ) أى يعطى عطاء يقدره الإمام ( المرأة والعبد والسبى والكافر إن حضروا باذن الإمام من أربعة أخماسها)، وأما إذا حضروا بغير إذنه فلا يرضخ لهم، ( وانما تملك الغنيمة بالقسمة أو اختيار التملك) فيصح إعراض القائم عن حقه فيها قبل ذلك؛ وأما بعد حصول التملك بما ذكر فلا يصح الإعراض، (وأما السلب) الذى لا يدخله القسمة (فمن قتل قتيلا أو كفى شره) بأن أعماه أو أتخنه بالجراح ( وكان المقتول متمنعا) بأن كان فيه قدرة على المدافعة عن نفسه ( وغرر القاتل بنفسه فى قتله) بأن ارتكب أمرا خطرا، وأما إذا وجده جريحا نجهز عليه فلا يستحق سلبه فإذا تحققت فيه هذه الشروط ( استحق سلبه وهو ما احتوت يده) أى المقتول ( عليه فى الوقعة من فرس وثياب وسلاح ونفقة وغير ذلك) مما معه (فأما الخمس) الذى أخرج من الغنيمة ( فيقسم على خمسة أيضا) كما قسمت الغنيمة خمسة (سهم) وهو خمس الخمس (للنبى صلى الله عليه وسلم) كان له فى حياته (فيصرف بعده فى المصالح) العامة (من سد الثغور) أى تحصين ما يخاف العدوّ من جهته ( وأرزاق القضاة والمؤذنين ونحوهم) من مقرئى القرآن وكل من له انقطاع. الأمر الدين ( وسهم لدوى القربى من بنى هاشم وبنى المطلب الذكر) منهم ( مثل حظ الأنثيين، وسهم اليتامى الفقراء، وسهم للمساكين) الشاملين للفقراء (وسهم لابن السبيل) أى المسافر المنقطع.

(فصل )فى عقد الجزية (تعقد الذمة) أى الأمان الخصوص مع الاقامة بدار الإسلام من غير اشتراط ملاءة (اليهود والنصارى) الأصليين (والمجوس ولمن دخل) أصوله ( فى دين اليهود والنصارى قبل النسخ)

[ ٣٣ - أنوار المسالك ]

257