257

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

بَابُ الرَّدَّة

مَنْ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلاَمِ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ مُخْتَارٌ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ اسْتِتَابَتُهُ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلاَمِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ فِي الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ عُزِّرَ وَلَا دِيَّةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ قُبِلَ مِنْهُ وَيُعَزَّرُ.

بَابُ الْجِهَاد

الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ فِيهِ الْكَفَايَةُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ وَكَذَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِذَا أَحَاطَ بِالْمُسْلِمِينَ عَدُوٌّ وَيُخَاطَبُ بِهِ كُلُّ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُسْتَطِيعٍ وَلَا يُجَاهِدُ الْمَدْيُونُ إِلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ، وَلَا الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا مَنْ أَحَدُ.


(باب الردة)

أعاذنا الله منها ومن جميع الشرور. وهي محبطة لثواب الأعمال ولو لم تتصل بالموت؛ فمن حج مثلا أو صام أو صلى ثم حصلت منه ردّة ثم رجع إلى الإسلام وتاب بطل ثواب هذه الأعمال، ولا يطالب بها في الآخرة فإن اتصلت الردّة بالموت بطلت الأعمال وسئل عنها كأنه لم يفعلها (من ارتد عن الإسلام) بأي نوع من قول أو فعل أو عزم وأفرادها كثيرة أفردت بالتأليف ومن أهم المهمات الاطلاع عليها (وهو بالغ عاقل مختار) فليس الصبي، ولا المجنون ولا السكران ردّة (استحق القتل، و) لكن (يجب على الإمام استتابته) لعله يتوب أو تكون له شبهة فيزيلها (فإن رجع إلى الإسلام قبل منه، وإن أبى قتل في الحال، فإن كان) المرتدّ (حرا لم يقتله إلا الإمام أو نائبه، فإن قتله غيره عزر ولا دية عليه) ولا كفارة، (وإن كان عبدا فللسيد قتله، وإن تكررت ردته وإسلامه قبل منه) الرجوع للإسلام (ويعزر) لينكف عن الرجوع.

(باب الجهاد)

(الجهاد فرض كفاية إذا قام به من فيه الكفاية سقط عن الباقين)، وهذا إذا كان الكفار ببلادهم (و) لكن مع كونه فرض كفاية (يتعين على من حضر الصف) فيحرم عليه الانصراف إذا لم يزد عدد الكفار عن مثليهم زيادة يعتدّ بها ولم يكن عذر من مرض أو عدم سلاح أو مركوب ولم يستطع الجهاد ماشياً، فإن وجد شيء من ذلك جاز الانصراف (وكذا) يكون الجهاد فرض عين (على كل أحد) فيما (إذا أحاط بالمسلمين عدو) ودخلوا أرضنا فلا يجوز الاستسلام ولا الفرار ولو كانوا أضعافنا إلا إذا أرهقونا وجوّز الرجل قتلا وأسرا وتيقن القتل عند الامتناع وأمنت المرأة الفاحشة فيجوز حينئذ الاستسلام، وتجوز المصابرة حتى يقتل (ويخاطب به) أي الجهاد حيث كان فرض كفاية (كل ذكر حر بالغ عاقل مستطيع) فلا جهاد على رقيق، ولا على أنثى، ولا على صبي، ولا مجنون، ولا على غير مستطيع ممن به مرض يمنعه الركوب، أو عمى، أو عرج بين، (ولا يجاهد المديون) الموسر (إلا بإذن غريمه) ولو ذميا. أما إذا كان معسرا فليس له منعه وكذا الدين المؤجل، (ولا) يجاهد (العبد إلا بإذن سيده ولا من أحد

255