Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
أو منعوا حقا شرعيا كالزكاة أو حقا من حقوق الآدميين كالقصاص وأوّلوا فى ذلك تأويلا سائغا (وامتنعوا بالحرب) أى قصدوا الحرب (بعث اليهم) أى أرسل اليهم رسولا فطنا عارفا حتى يمكنه أن يزيل شبهتهم (وأزال علتهم إن أمكن) فإن أصروا بعد ذلك وعظهم وذكرهم تفريق كلمة المسلمين (فإن أبوا) الرجوع (قاتلهم بما لا يعم شره) لأن القصد رجوعهم لا إهلاكهم وذلك الذى يعم شره (كالنار والمنجنيق)
بَابُ الصِّيَال
وَمَنْ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ جَازَ لَهُ دَفْعُهُ وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ وَجَبَ دَفْعُهُ؛ وَإِنْ قَصَدَ مَالَهُ جَازَ الدَّفْعُ وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ قَصَدَ حَرِيمَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ، وَيَدْفَعُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِالصُّيَاحِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ، أَوْ بِالْيَدِ فَلَيْسَ لَهُ بِالْعَصَا، أَوْ بِالْعَصَا فَلَيْسَ لَهُ السَّيْفُ أَوْ بِقَطْعِ الْيَدِ فَلَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ. فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إِلَّا بِقَتْلِهِ قَتَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا انْدَفَعَ حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ.
(أو منعوا حقا شرعيا كالزكاة) أو حقا من حقوق الآدميين كالقصاص وأوّلوا فى ذلك تأويلا سائغا (وامتنعوا بالحرب) أى قصدوا الحرب (بعث اليهم) أى أرسل اليهم رسولا فطنا عارفا حتى يمكنه أن يزيل شبهتهم (وأزال علتهم إن أمكن) فإن أصروا بعد ذلك وعظهم وذكرهم تفريق كلمة المسلمين (فإن أبوا) الرجوع (قاتلهم بما لا يعم شره) لأن القصد رجوعهم لا إهلاكهم وذلك الذى يعم شره (كالنار والمنجنيق)، لكن إذا أحاطوا بجنده وألجأوهم لذلك جاز (ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل جريحهم) إلا أن يلتحم القتال (وما أتلفوه علينا، أو أتلفناه عليهم فى الحرب لا ضمان فيه، وأحكام الإسلام جارية عليهم) فهم مسلمون وليسوا بفسقة حيث كان لهم تأويل سائغ كما هو الشرط. (وينفذ من حكم قاضيهم ما ينفذ من حكم قاضينا) ما لم يخالف نصا أو إجماعا، أو قياسا جليا، (وإن لم يمتنعوا بالحرب لم يقاتلهم) لأنهم ليسوا بغاة.
(باب الصيال)
(ومن قصده مسلم يريد قتله) بغير حق ولم يمكنه التخلص منه باستفائة أو هرب (جاز له دفعه، ولا يجب) ويجوز له الاستسلام إذ طلب الشهادة جائز، (وإن قصده كافر أو بهيمة وجب دفعه)، ولا يجوز الاستسلام، (وإن قصد) السائل بأى صفة كان (ماله جاز الدفع ولا يجب، وإن قصد حريمه) بفاحشة (وجب الدفع) ما لم يخف على نفسه (ويدفع) الصائل بسواء. وجب الدفع أو جاز (بالأسهل فالأسهل) أى الأخف فالأخف (فإن عرف (أنه يندفع بالصياح فليس له ضربه) باليد (أو باليد فليس له بالعصا، أو بالعصا فليس له السيف، أو بقطع اليد فليس له قتله؛ فإن تحقق أنه لا يندفع إلا بقتله فله قتله ولا شىء عليه) ومثل التحقق غلبة الظنّ، (وإذا اندفع حرم التعرّض له) لعدم الحاجة.
254