255

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَفِى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِيهِ الْحُكُومَةُ، وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَهِىَ مَا أَوْضَحَتِ الْعَظْمَ كَمَا تَقَدَّمَ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَبَقِيَتْ جِنَايَاتٌ أُخَرُ آثَرْتُ تَرْكَهَا لِئَلَّا يَطُولَ الْكَلَامُ، وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَمَنْ وَجَبَ رَجْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أو من نحتم قتله فى المحاربة ، ولا على السيد بقتل عبده .

(فَصْلٌ) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا سَوَاءٌ لَزِمَهُ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَهُوَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَلَوْ قَتَلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا كَفَّارَةَ لَهُمْ وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ لَكِنْ لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى بَلْ لِحَقِّ الْغانمينَ.

(فَصْلٌ) إِذَا خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَامُوا خَلْعَهُ.


(و) أما الجراحات (في الرأس والوجه فما دون الموضحة) مما لم ينته إلى العظم (فيه الحكومة) ولا قصاص فيه؛ ولا مقدر كجراحات البدن (وأما الموضحة وهي ما أوضحت العظم كما تقدّم) أي وصلت إليه (ففيها خمس من الإبل، وبقيت جنايات أخر آثرت) أي اخترت (تركها لئلا يطول الكلام) فينافى حال هذا المؤلف المختصر، (ولا تجب الدية بقتل الحربي والمرتد، ومن وجب رجمه) لزناء، وقد ثبت (بالبينة) وأما لو ثبت الزنا باقراره فقتله شخص فتجب عليه ديته وإن كان لا يقتل به (أو) بقتل (من) أي شخص (تحتم) وتأكد (قتله في المحاربة) كأن قتل الباغي عادلا أو بالعكس فلا تجب الدية على واحد منهما وظاهر كلام المصنف أنه لا تجب الدية على من قتل واحدا من هؤلاء ولو كان مثلهم كأن قتل المرتد مرتدا أو كان ذمياً أو مستأمنا والصحيح أن الزاني المحصن معصوم عليهما وكذا المحارب، (ولا) تجب الدية (على السيد يقتل عبده) لأنها لو وجبت لكانت له لأنه ملكه فلا يجب له على نفسه شيء.

(فصل) في كفارة القتل (تجب الكفارة على من قتل من يحرم قتله) فتجب (لحق الله تعالى خطأ كان أو عمدا) أو عمد خطأ، و (سواء لزمه قصاص أو دية) كما لو قتل ولده (أو لم يلزمه شيء منهما) كما لو قتل نفسه فتجب الكفارة في تركته ولو تسبب في القتل كأن حفر بئرا في محل تعدى بحفره فيه فسقط فيه إنسان فمات فإنه تجب عليه الكفارة (وهو) أي ما يكفر به (عتق رقبة) مؤمنة (فان لم يجد) ما يصرفه للعتق بأن كان فقيرا ليس عنده ما يكفيه عيشه الغالب ويزيد عليه ما يشترى به الرقبة (فصيام شهرين متتابعين)، وليس في كفارة القتل إطعام. (فلو قتل أبناء أهل الحرب وأولادهم: فلا كفارة) بقتلهم (لأنهم وإن حرم قتلهم لكن لا لحق الله تعالى بل لحق الغانمين) بسبب ما قوتلوا عليهم من تملكهم وكذا لا كفارة بقتل المرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن. إذا قتلهم غير الإمام، ومن وجبت عليه الكفارة لو اقتص منه لم تسقط عنه الكفارة.

(فصل) في قتال البغاة ودفع الصائل. والبغاة ليسوا فسقة لتأويلهم فتقبل شهادتهم، وقضاء قاضيهم وكل ما فعلوه مما لا يخالف الشرع إلا إن استحلوا دماءنا وأموالنا فتنتفى عدالتهم (إذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين). ولو بائرا فان الخروج على الأئمة حرام ولو كانوا فسقة بائرين، وأما لو خرجت طائفة كفار من أهل الذمة فهم. محاربون، ويشترط أن يكون للطائفة الخارجة تأويل ليس قطعي البطلان (وراموا خلعه) أي الإمام بأن كانت لهم شوكة، ولا تحصل إلا إن كان لهم متبوع؛ ومتى انتفى شرط من هذه الشروط فليسوا بغاة فترتب على أفعالهم مقتضاها، وذلك بأن لم يكن لهم تأويل، أو كان ولكن قطعي البطلان، أو لم تكن لهم شوكة بأن لم يكن لهم متبوع؛

253