Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَفِى الْبَاقِى حُكُومَةٌ، وَيُقْتَصُّ لِلْأُنْثَى مِنَ الذّكَرِ، وَلِلطِّفْلِ مِنَ الْكَبِيرِ، وَلِلْوَضِيعِ مِنَ الشَّرِيفِ فِى النَّفْسِ وَالأَعْضَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ يُحْسِنُهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا أُمِرَ بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، فَإِنْ تَشَاحَا فِيمَنْ يَسْتَوْفِيهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ وَيَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ بِغَيْرِهَا، وَمَنْ قَطَعَ الْيَدَ ثُمَّ قَتَلَ تُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ، فَإِنْ قَطَعَ الْيَدَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَمَتَى عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ، بَلْ لَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ مِثْلَ أَنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَوْلَادٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ، وَمَنْ قَتَلَ جَمَاعَةً، أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ جَمَاعَةٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ، وَإِنِ اشْتَكَى جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ قُتِلُوا بِهِ سَوَاءٌ أُسْتَوَتْ جِنَايَتُهُمْ أَوْ تَفَاوَتَتْ حَتَّى لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جِرَاحَةً وَآخَرُ مِائَةَ جِرَاحَةٍ وَمَاتَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْجِرَاحَةُ الْمُفْرَدَةُ أَوْ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ مِمَّا لَوْ أَنْفَرَدَتْ لَقَتَلَتْ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ.
(وفى الباقى) وهو ما قطع من الذراع (حكومة) وهى جزء مقدر من الدية، (ويقتص للأنثى من الذكر، وللطفل من الكبير، والوضيع من الشريف فى النفس والأعضاء، ولا يجوز أن يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان أونائبه) فلو استوفى بغير إذنه وقع الموقع وعزر لافتياته على السلطان (فإن كان من) سبق (له القصاص) فى النفس (يحسنه مكنه منه) ليحصل التشفي (وإلا) أى وإن لم يحسنه (أمر بالتوكيل، وإن كان القصاص لاثنين) أو أكثر (لم يجز لأحدهما أن ينفرد به) لما فيه من ضياع حق الآخر (فإن تشاحا) أى تنازعا (فيمن يستوفيه أقرع بينهما) من خرجت له القرعة استوفى بإذن الآخر ويدخل فى القرعة الشيخ الهرم والمرأة فإذا خرجت لواحد منهما استئاب، (ولا يقتص من حامل حتى تضع) حملها (ويستغنى الولد بلبن غيرها) من آدمى أو بهيمة، (ومن قطع اليد ثم قتل) الشخص المقطوع يده (تقطع يده) أى القاطع (ثم يقتل، فإن قطع اليد) من شخص (فمات) المقطوع يده (من ذلك) القطع بالسراية (قطعت يده) أى القاطع (فإن مات) القاطع بالسراية (فهو) أى تم القصاص (وإلا قتل) بحزّ رقبته لتتحقق المماثلة، (ومتى عفا مستحق القصاص على الدية سقط القصاص ووجبت الدية بل لو عفا بعض المستحقين مثل أن كان المقتول أولاد فيعفو أحدهم سقط القصاص ووجبت الدية) فإن عفا بعضهم مطلقا: أى عن القصاص والدية سقط حقه ووجب لباقى المستحقين حقهم من الدية، (ومن قتل جماعة، أو قطع عضوا من جماعة واحدا بعد واحد اقتص منه للأول) منهم (والباقين الدية) فى تركته (فإن جنى عليهم دفعة أقرع) وقتله من خرجت له القرعة والباقين الديات، (وإن اشترك جماعة فى قتل واحد قتلوا به) بشرط أن يكون كفؤا لهم (سواء استوت جنايتهم أو تفاوتت حتى لو جرحه واحد جراحة وآخر مائة جراحة ومات وكانت تلك الجراحة المفردة، أو تلك الجراحات مما لو انفردت لقتلت لزمهما) أى صاحب الجراحة والمائة (القصاص) وللولى العفو عن بعضهم على حصته من الدية؛ وقتل الباقين، وإذا آل الأمر إلى الدية وزّعت عليهم باعتبار الرؤوس فى الجراحات وفى الضرب على عدد الضربات،
[ ٣٢- أنوار المسالك]
249