Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
ولا عَلَى ذِى بِقتلِ مُرْتَدَ، وَلَا عَلَى الْأَبِ وَالْأُمْ وَآبَاؤُهُمَا وَأُمَّهَاتُهُمَا بِقَتْلِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَلَا بِقَتْلِ مَنْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِيهِ لِلْوَلَدِ، مِثْلُ أَنْ يَقْتُلَ الْأَبُّ الْأُمَّ. ثُمَّ الْجِنَايَاتُ ثَلَاثَةٌ: خَطَأٌ وَعَمْدُ خَطَأٍ، وَعَمْدٌ، فَخَطَأُ مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ إِلَى حَائِطٍ سَهْمًا فَيُصِيبَ إِنْسَانًا أَوْ يَسْقُطَ مِنْ شَاهِقٍ فَيَقَعُ عَلَى إِنْسَانٍ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَقْصِدَ الْفِعْلَ وَلَا يَقْصِدَ الشَّخْصَ أَوْ لَا يَقْصِدَهُمَا. وَعَمْدُ الْخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مِثْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَحْوِ ذَلِكَ. وَالْعَمْدُ أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا سَوَاءٌ كَانَ مُثَقَّلًا أَوْ مُحَدَّدًا، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا عَلَى النَّفْسِ أَوِ الْأَطْرَافِ وَجَبَ الْقِصَاصُ، فَيَجِبُ فِي الْأَعْضَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ كَالْمُقْلَتَيْنِ وَالْجَفْنِ وَمَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ وَالْأُذُنِ وَالسِّنِّ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَةِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأَصَابِعِ وَالْأَنَامِلِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْفَرْجِ وَحَوْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ، فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا أَعْلَى بِأَسْفَلَ وَبِالْعَكْسِ، وَلَا يُؤْخَذُ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ، مِنْ وَسَطِ الذِّرَاعِ اقْتَصَّ مِنَ الْكَفِّ.
(ولا على ذي يقتل مرتد) لأن الذمي معصوم والمرتد مهدر. (ولا على الأب والأم وآبائهما وأمهاتهما بقتل الولد وولد الولد) وإن سفل (ولا يقتل) الوالد (من) أي شخصًا (يثبت القصاص فيه للولد مثل أن يقتل الأب الأم) التي يستحق القصاص فيها ابنها الذي هو ولد له فمن شروط القصاص المكافأة وعدم الأصلية. (ثم الجنايات ثلاثة) أي ثلاثة أنواع. (خطأ وعمد خطأ وعمد محض؛ فالخطأ مثل أن يرمي إلى حائط سهمًا فيصيب إنسانًا) وكذا لو قصد إنسانًا فأصاب غيره (أو يزلق من شاهق فيقع على إنسان؛ وضابطه أن يقصد الفعل ولا يقصد الشخص) كما في المثالين المتقدمين (أو لا يقصدهما) ولو رمى إلى من ظنه شجرة فبان إنسانًا فهو خطأ لأنه نزل خلف الظن منزلة خلف الشخص (وعمد الخطأ أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا مثل أن يضربه بعصا خفيفة في غير مقتل. ونحو ذلك) أي العصا الخفيفة لأنها تذكر باعتبار تأويلها بعود ونحوه (والعمد أن يقصد الجناية بما يُقتل غالبًا سواء كان مثلًا أو محددًا) فمنه أن يغرز إبرة في نحو عين وأن يمنعه أكلًا أو شربًا مدة يموت فيها غالبًا (فإن كانت الجناية عمدًا على النفس أو) على (الأطراف وجب القصاص) وأما إذا كان خطأ أو شبه عمد فموجبه الدية (فيجب) القصاص (في الأعضاء حيث أمكن) بأن كان ذا مفصل أو له مقطع واحد (من غير حيف) وأما إذا لم يمكن إلا بحيف كالمنكب والفخذ إذا لم يمكن إلا بإجافة الباطن فلا قصاص؟ والأعضاء فيها القصاص (كالعين والجفن ومارن الأنف وهو ما لان منه والأذن والسن واللسان والشفة واليد والرجل والأصابع والأنامل "والذكر والأنثيين والفرج) أي الشفرين منه (ونحو ذلك) كالآليين والمرفقين والركبتين (بشرط المماثلة) أي الاشتراك في الاسم الخاص (فلا تؤخذ يمين بيسار) من يد ورجل ومنخر وعين (ولا أعلى بأسفل) من جفن وأملة (وبالعكس) أي يسار بيمين وأسفل بأعلى (ولا) يؤخذ (صحيح بأشل ) منها أى الأعضاء وإن رضى الجاني ، ويؤخذ الأمثل بالصحيح إن قنع المجنى عليه ولم يخش تلف بقطعه (ولا قصاص فى عظم ) السن لو كسر لعدم الوثوق بالمماثلة (فلو قطع اليد من وسط الذراع اقتص)منه (من الكف ) ولا يقتص من الذراع لعدم إمكان المماثلة ،
وفى
248