Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
(فَصلٌ) مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا فَطُولِبَ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِاللِّعَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا، وَأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ عَفِيفَةً يُمْكِنُ أَنْ تُوْطَأَ، فَلَوْ قَذَفَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا أَوْ طِفْلَةٌ كَبِنْتِ شَهْرٍ عُرْفَ وَلَمْ يُلاَعِنْ، وَاللِّعَانُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِالله إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا مِنَ الزِّنَا وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي إِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهُ الْحَاكِمُ وَيُخَوِّفَهُ وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ الله إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَانْتَفَى عَنْهُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَبَانَتْ مِنْهُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَهَا أَنْ تُسْقِطَهُ عَنْ نَفْسِهَا بِاللِّعَانِ فَتَقُولَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ، ثُمَّ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْوَعْظِ كَمَا سَبَقَ: وَعَلَيَّ غَضَبُ الله إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَإِذَا فَعَلَتْ هَذِهِ سَقَطَ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا.
بَابُ الرَّضَاعِ
إِذَا ثَارَ لِبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ لَبَنٌ مِنْ وَطْءِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
(فصل) في القذف واللعان (من قذف زوجته بالزنا) صريحا كقوله يا زانية أو كناية كقوله لم أجدك عذراء (فطولب بحدّ القذف فله أن يسقطه باللعان) ويجوز له الإقدام على القذف إن علم زناها أو ظنه مؤكدا كأن أشيع زناها ورآها في خلوة مع رجل، ويجوز له اللعان ولو قادرا على البينة لكن (بشرط أن يكون الزوج بالغا عاقلا مختارا) فلا يصح اللعان من الصبي والمجنون والمكره (و) بشرط (أن تكون الزوجة عفيفة يمكن أن توطأ، فلو قذف من) لم تكن عفيفة بأن (ثبت زناها) بالبينة أو إقرارها (أو) قذف (طفلة) لا يمكن أن توطأ. (كبنت شهر عرف ولم يلاعن) لثبوت زناها في الأول ولظهور كذبه في الثانية (واللعان أن يأمره الحاكم أن يقول أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها) به (من الزنا) يقول ذلك إن كانت غائبة ويرفع نسبها، وإن كانت حاضرة قال زوجتي هذه وأشار إليها (وإن هذا الولد ليس مني إن كان هناك ولد) وأراد نفيه (ثم يقول في الخامسة بعد أن يعظه الحاكم ويخوّفه) بالله ويذكره بأن عذاب الآخرة أشد (ويضع يده على فيه) لعله يمتنع، يقول (وعليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين) فيما رميتها به (فإذا فعل) الزوج (ذلك سقط عنه حد القذف وانتفى عنه نسب الولد وبانت منه وحرمت عليه على التأبيد ولزمها حد الزنا) ولو كانت ذمية، ولا تتوقف هذه الأحكام على قضاء القاضي (ولها أن تسقطه عن نفسها باللعان فتقول بأمر الحاكم أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به) من الزنا (.ثم تقول في الخامسة بعد الوعظ كما سبق: وعليّ غضب الله إن كان من الصادقين) فيما رماني به من الزنا (فإذا فعلت هذه سقط عنها حد الزنا) ولا تحتاج في لعانها إلى ذكر الولد لأن ذكرها له لا يؤثر في نفي نسبه عنه. ولا يبدل شيء من ألفاظ اللعان بغيره، ويشترط ولاء الكلمات الخمس فيضر الفصل الطويل، وأما بين اللعانين فلا يشترط.
باب الرضاع
هو بفتح الرّاء وكسرها (إذا ثار) أي ظهر (لبنت تسع سنين لبن من وطء أو من غيره) بأن درّ ثديها باللبن، وأما لبنها قبل هذا السنّ فلا يؤثر تحريما وكذا لبن الرجل والخنثى،
فأرضعت
246