Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
ويلزم المعتدة ملازمة المنزل؛ فَأَمَّا الرِّجْعِيَّةُ فَفِي حُكْمِ الزَّوْجِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَجُوزُ لِلْبَائِنِ وَللْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ تَنْقِيلُهَا مِنْهُ إِلَّا لِضَرُورَةِ إِمَّا لِخَوْفٍ أَوْ مَنْعِ مَالِكٍ أَوْ كَثْرَةِ تَأَذِّيِهَا أَوْ أَقَارِبِ زَوْجِهَا أَوْ تَأَذِّيِهِمْ بِهَا فَتَنْتَقِلُ إِلَى أَقْرَبِ مَسْكَنٍ إِلَيْهِ؛ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ الْخَلْوَةُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَمُسَاكَنَتُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ بِمَرَافِقِهِ، وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَيُنْدَبُ فِي الْبَائِنِ؛ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ أَنْ تَتْرُكَ الزِّينَةَ وَلَا تَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَكْتَحِلَ بِمَا يُعْتَادُ وَنَحْوِهِ، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الْكُحْلِ فَبِاللَّيْلِ وَتُزِيلُهُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَلْبَسُ الصَّافِيَ مِنْ أَزْرَقَ وَأَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، وَلَا تَرَجُّلُ الشَّعْرَ، وَلَا تَسْتَعْمِلُ طِيبًا فِي بَدَنٍ وَلِبَاسٍ وَمَأْكُولٍ، وَقَدْ لَبِسَ الْإِبْرِيسِمَ وَغَسْلُ الرَّأْسِ لِلتَّنْظِيفِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ. وَإِذَا رَاجَعَ الْمُعْتَدَّةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ،
(ويلزم المعتدة ملازمة المنزل) الذي فورقت فيه، فليس للزوج ولا لأهله إخراجها ولا لها الخروج، وعلى الحاكم المنع منه، إنما للزوج في الرجعية أن يسكنها حيث شاء (فأما الرجعية ففي حكم الزوج لا تخرج إلا بإذنه، ويجوز للبائن والمتوفى عنها زوجها أن تخرج بالنهار لقضاء حاجتها) لأن نفقتها ليست واجبة على الزوج فيجوز لها الخروج لشراء طعام وبيع متاع، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها، ومن ذلك الخروج لزيارة الأموات أو الأحياء أو لعيادة المرضى (وأداء الحقوق) كقضاء دين عليها (وتجب العدة في المسكن الذي طلقها فيه) أو مات عنها وهي فيه (ولا يجوز تقلها منه إلا لضرورة) ما دام لائقًا بها. والضرورة المجوزة هي (إما الخوف) على نفسها أو مالها أو عرضها (أو) لـ(ـمنع مالكه) بأن كان مؤجرًا وانقضت مدة الإجارة ولم يسمح مالذه بإعادة الإجارة (أو) لـ (كثرة تأذيها بجيرانها أو أقارب زوجها أو تأذيهم بها فتنتقل) حينئذ (إلى أقرب مسكن إليه. ويحرم على المطلق الخلوة بها في العدّة و) يحرم عليه أيضًا (مساكنتها) في الدار التي تعتد فيها (إلا أن يكون كل منهما في بيت) منفرد (بمرافقه) من المطبخ والمستراح والمصعد إلى السطح (ويجب) على المرأة (الإحداد) وهو الامتناع من الزينة. (.في عدة الوفاة، ويندب في البائن) ولا إحداد على المعتدة من وطء الشبهة، ولا على أم الولد (ويحرم) الإحداد (على ميت غير الزوج) من قريب أو أجنبي (أكثر من ثلاثة أيام) فيجوز لها الإحداد ثلاثة أيام فأقلّ. (و) الإحداد الواجب أو المسنون (هو أن تترك) المعتدة (الزينة) أي التزين في البدن بأن تترك لبس الثياب المصبوغة للزينة بأن لا تكون مصبوغة أصلًا ككتان أو مصبوغة لالزينة (، ولا تلبس الحلي ولا تختضب) بنحو الحناء (ولا تكتحل بإتعمد وغوه) كالصبر مما فيه زينة، ولا يحرم الاكتحال بالتوتياء، ويحرم الإسفيداج ونحوه مما يحمر الوجه (فإن احتاجت إلى الكحل قبالليل وتزيله بالنهار) ويجوز للضرورة بالنهار (ولا تلبس الصافي من أزرق وأخضر وأحمر وأصفر) خشنًا أو ناعمًا (ولا ترجل الشعر) تدهنه بدهن وتسرحه به (ولا تستعمل طيبًا في بدن وثوب وماكول) وتستثنى الحائض فتستعمل القليل من القسط والأظفار، وكل ما ذكر تفصيل للزينة (ولها لبس الإبريسم) إذا لم يكن فيه زينة (وغسل الرأس للتنظيف وتقليم الأظفار) لأنها ليست من الزينة (وإذا راجع المعتدة ثم طلقها قبل
243