Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
فَإِذَا قَالَ ذلكَ وَوُجدَ الْعَوْدُ لَزَمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَحَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَالْعَوْدَ هُوَ أَنْ يُمسكُهَا بَعْدَ الظَُّهَارِ زَمَانًا يُمْكِنُهُ أَنَّ يَقُولَ مَا فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ، فَإِنْ عَقِّبَ الظَّهَارَ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْفَوْرِ طَلَقَتْ وَلاَ كَفَّارَةَ، وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلْ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ حَبَّا بالنيةً.
بَابُ الْعِدَّةِ
مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ صَغِيرَيْنِ، أَوْ بَالِغَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بَالِغًا وَالْآخَرُ صَغِيرًا وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ، فَلَوْ خَلاَ بِهَا وَلَمْ يُطَأْهَا فَلاَ عِدَّةَ؛ وَإِذَا وَجَبَتِ الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ،
( فإذا قال ذلك) أى ما تقدّم من الألفاظ ( ووُجد العود) المبين بما يأتى (لزمته الكفارة وحرم وطؤها حتى يكفر) عما ارتكبه من الاثم لأنّ الظهار من الكبائر (والعود) الذى يترتب عليه وجوب الكفارة (هو أن يمسكها بعد الظهار زمنا يمكنه أن يقول لها فيه أنت طالق و) لمكن (لم يقل) ذلك فيسمى حينئذ عودا فتجب عليه الكفارة ( فان عقب الظهار بالطلاق على الفور طلقت ولا كفارة) عليه ومثل الطلاق ما إذا جن أو أغمى عليه وإذا كانت رجعية يكون العود بالرجعة ، وأما لو أخر الطلاق ولو يسيرا فتجب عليه الكفارة ( والكفارة) هى (عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التى تضر بالعمل) والكسب ويشترط فى الكفارة النية بأن ينوى بالاعتاقى كفارة وهكذا الصوم والاطعام والكسوة، فلو كان عليه كفارتا قتل وظهار وأعتق أو صام بنية كفارة وقع عن إحداهما . ويشترط فى العتق عن الكفارة أن يكون بلا عوض (فان لم يجد ) الرقبة أو وجدها تباع بثمن أو احتاج الثمنها لكفاية نفسه وعياله نفقة وسكنى مدة سنة ولم يفضل معه بعد ذلك ما يشترى به الرقبة (فصيام شهرين متتابعين) يلزمه ( فان لم يستطع) الصوم لكبر أو مرض أو مشقة شديدة تلحقه بالصوم ( فاطعام ستين مسكينا) يلزمه ويطعم (كل مسكين مدا) والمراد من الاطعام التمليك وذلك المد (من قوت البلد حباً) مجزئا فى الفطرة (بالنية) المميزة عن النذر وكفارة اليمين ، ولا يجب فيها التعرض للوجوب لأن الكفارة لاتكون إلا واجبة .
(باب العدة)
وهى مدة تتربص فيها المرأة لبراءة رحمها. ( من طلق امرأته قبل الدخول فلا عدة عليها ، وإن طلق بعدها لزمتها العدة) والفسخ ملحق بالطلاق واستدخال المنى المحترم ملحق بالدخول وبه تلزم العدة إذا حصل الطلاق (سواء كان الزوجان صغيرين) وقد يستشكل الطلاق من الصغير حتى يترتب عليه وجوب العدة إلا أن يقال هو مجرد فرض لايلزم وقوعه ، أو مراده بالطلاق ما يشمل الفسخ وللزوجة النسخ من نكاح الصغير إذا وجدته مجذوما أو أبرص مثلا (أو بالين أو أحدهما بالغا والآخر صغيرا) لأنّ الوطء شاغن الرحم، (والمراد بالدخول الوطء) أو ماقى معناه من دخول المنى المحترم ( فلو خلا بها ولم يطأها ثم طلقها ( فلا عدّة، وإذا وجبت العدّة فان كانت حاملا انقضت بوضعه) أى الحمل،
بشرطين
240