Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
بَانتْ، وَكَذْلِكَ إِذَا قَالَتْ طَلقنَى عَلَى أَلْفِ، فَقَالَ أَنْتَ طَالِقٌ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ، وَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ ، فلو خالع بمجهول أو غير متمول كالخمر بانت بمهر المثل ، وهو بلفظ الخلع طلاق صريح ؟
﴿فَصْلٌ﴾ مَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ طَلْقَةً، أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ الْأَقَلُّ، وَمَنْ طَلَّقَ ثَلاَثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَم ترثهُ المطَّلْقَةُ.
﴿فَصْلٌ﴾ إِذَا طَلَّقَ أَخَرُ مَرَّةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ طَلْقَةً بَعْدَ الدُّخُولِ بِلاَ عِوَضٍ فَلَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ أَنْ يُرَاجِعَ سَوَاءً رَضِيَتْ أَمْ لَا وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الآخَرُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ بِعِوَضٍ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِاللَّفْظِ فَقَطْ فَيَقُولُ: رَاجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا، أَوْ أَمْسَكْتُهَا.
(بانت، وكذلك إذا قالت الفتى على ألف فقال) فوراً (أنت طالق بانت ولزمها الألف) وإذا أبدل إن يعنى أو غيرها من أدوات التعليق لا يشترط الفور ويشترط موافقة الإيجاب للقبول، فلو قال لها طلقتك بألف فقالت بألفين فلن يقع (وما جاز أن يكون صداقاً) وهو كل متحول مقدور (جاز أن يكون عوضاً في الخلع)، ولا بد أن يكون راجعاً لجهة الزوج أو لجهة سيده إن كان رقيقاً فالخلع بلا عوض، أو بعوض لكنه غير متمول مقصود أو معمول لكنه راجع لغير من ذكر يقع رجعياً (فلو خالع بمجهول أو غير متمول) لكنه مقصود (كالخمر بانت بمهر المثل) وأما إذا كان المتحول غير مقصود كالدم فإنه يقع رجعياً (وهو) أي الفراق (بلفظ الخلع طلاق صريح) ينقص عدد الطلاق، وقيل هو فسخ إن لم ينوه الطلاق فلا ينقص به العدد.
﴿فصل﴾ في الشك في الطلاق (من شك هل طلق أم لا لم تطلق) لأن الأصل عدم الطلاق (والورع أن يراجع) إن أمكنت المراجعة بأن كانت مدخولاً بها والطلاق المشكوك فيه رجعي وإلا فالورع تجديد النكاح إن أمكن وأحب بقاءها والإنجاز طلاقها لتحل لغيره (وإن شك هل طلق طلقة أو أكثر وقع الأقل) دون الزائد (ومن طلق ثلاثاً في مرض موته) ومات (لم ترثه المطلقة) والبائن بغير الثلاث كالمطلقة ثلاثاً.
﴿فصل﴾ في الرجعة. وهي لغة المرة من الرجوع، وشرعاً رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة (إذا طلق الحر طلقة أو طلقتين أو طلق العبد طلقة) وكان الطلاق منهما (بعد الدخول بلا عوض فله) أي الزوج الحر أو العبد (قبل أن تنقضي العدة أن يراجع) المطلقة المذكورة وإن أسقط حقه من الرجعة (سواء رضيت أم لا وله أن يطلقها) فيلحقها الطلاق، وأما إذا كان الطلاق قبل الدخول فيقع بائناً وكذا إذا كان بعوض فلا يمكنه الرجعة ولا يلحقها الطلاق (وإن مات أحدهما) بعد الطلاق الرجعي (ورثه الآخر لكن لا يحل له وطؤها ولا النظر إليها ولا الاستمتاع بها قبل المراجعة، وإن كان الطلاق قبل الدخول أو بعده بعوض فلا رجعة له) أي الزوج وكذا بعد انقضاء العدة (ولا تصح الرجعة إلا باللفظ فقط) دون غيره من التمتيعات والوطء (فيقول راجعتها أو رددتها أو أمسكتها) ويسن أن يقول إلىّ أو إلى نكاحي، وتنعقد أيها بلفظ تزوجتها أو نكحتها لكن بنية الرجعة فهي من كنايات الرجعة،
ولا
238