239

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَإِنْ قَالَ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ إِمَّا بِطَلْقَةٍ أَوْ بِثَلاَثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ.

﴿فَصْلٌ﴾ يَصِحُّ الْخُلْعُ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلاَقُهُ. وَيُكْرَهُ إِلَّا فِي حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَخَافَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَ اللهِ مَا دَامَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى تَرْكِ فِعْلِ شَيْءٍ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَى فِعْلِهِ فَيُخَالِعُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا صَحَّ خُلْعُهُ وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ إِلَى وَلِيِّهِ، وَلَا يَصِحُّ خُلْعُ سَفِيهَةٍ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُخَالِعَ امْرَأَةَ الطِّفْلِ، وَلَا أَنْ يُحَالَ الْقَاضِي بَالِغَهَا، وَيَصِحُّ لِلْوَلِيِّ، وَيَصِحُّ بِنَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَفْظِ الْخُلْعِ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ قَالَتْ قَبِلْتُ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ إِنْ أَعْطِيتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طالق فأعطته،


(وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم بانت منه) أى طلقت طلاقا بائنا (إما بطلقة) واحدة قبل الدخول أو بثلاث (ثم) بعد البينونة (تزوجها) بعقد جديد (ثم دخلت الدار) فى النكاح الثانى (لم تطلق) لارتفاع النكاح الذى حصل فيه التعليق بالبينونة.

﴿فصل﴾ فى الخلع بضم الخاء (يصبح الخلع ممنُ يصح طلاقه) وهو البالغ العاقل (ويكره) لأنه طلاق (إلا فى حالين أحدهما أن يخافا) الزوجان (أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله) أى ما افترض عليهما من حقوق (ماداما على الزوجية. والثانى أن يحلف بالطلاق الثلاث على ترك فعل شىء) كالأكل والشرب (ثم يحتاج إلى فعله) فلا يتخلص من اليمين إلا بالخلع (فيخالعها ثم يتزوجها ثم يفعل المحلوف عليه فانه لا يقع عليه الطلاق الثلاث كما سبق). فالخلع ينفع فى الحلف على النفى المطلق أو المفيد بزمن كحلفه بالطلاق الثلاث إنه لا يدخل الدار مثلا فى هذا الشهر وفى الاثبات المطلق كحلفه لأدخلن الدار، وأما الاثبات المقيد كحلفه لادخلت الدار فى هذا الشهر ففيه خلاف والمعتمد أنه يخلص منه أيضا بشرط أن يبقى من الوقت ما يسع المحلوف عليه. والمعتمد أن الخلع ينقص عدد الطلاق: وفعل المحلوف عليه قبل العقد أولى (وإن كان الزوج سفيها صح خلعه) لأنه من أفراد من يصح طلاقه، وإنما ذكره ليعقبه بقوله (ويدفع العوض إلى وليه) ويصح دفعه إليه باذن الولى (ولا يصح خلع) الـ (سفيهة) فإذا صدر منها التزام عوض فى مقابلة فك العصمة بطل الخلع ووقع الطلاق رجعياً، فإذا قال لزوجته السفيهة إن أبرأتى من صداقك فأنت طالق فأبرأته لا يقع عليه الطلاق، (وليس للولى أن يخالع امرأة الطفل) لأن الطلاق لا يصح. إلا من الزوج (ولا أن تخالع الطفلة) أى القاصرة من زوجها (بمالها ويصح بمال الولى) لأنه لاحظ لها فى. الاختلاع والولى لا يتصرّف إلا بالمصلحة فإذا خالع أبوها بمالها وصرّح بالاستقلال وقع: بائنا بمهر المثل (ويصح) الخلع (بلفظ الطلاق ولفظ الخلع) أى تصح الفرقة التى يطلق عليها الخلع بأحد هذين اللفظين إذا كان ع المال (مثل أنت طالق على ألف أو خالعتك على ألف، فان قالت) على الفور فيهما (قبلت بانت ولزمها الألف) ومثل الخلع المعادلة (وكذلك) يصبح الخلع (أن قال) الزوج (إن أعطيتنى ألفا فأنت طالق فأعطته) الألف فورا.

237