236

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

لْكِنْ إِذَا قَالَ لَزَوْجَتَهِ طَلْقِى نَفْسَكِ، فَقَالَتْ عَلَى الفَوْرِ طَلَّقْتُ نَفْسِى طُلَّقْتْ، وَإِنْ أَخَّرَتْ فَلَا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ طَلِّقِى نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ. وَلَكَ الْحُرُّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَالْعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَالثَّلَاثُ أَشَدُّ، وَجَمْعُهَا فِى ظَهْرٍ وَاحِدٍ أَشَدُّ. ثُمَّ الطَّلَاقُ عَلَى أَقْسَامٍ: سُنِّىٌّ وَبِدْعِىٌّ وَمُحَرَّمٌ وَخَالٍ عَنِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ؛ فَأَمَّا السُّنِّىُّ فَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ فِى طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، وَالْبِدْعِىُّ الْمُحَرَّمُ أَنْ يُطَلِّقَ فِى الْحَيْضِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ فِى طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، فَإِذَا فَعَلَ نُدِبَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَأَمَّا الْخَالِى عَنْهُمَا فَطَلَاقُ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَالْأَلْفَاظُ الَّتِى يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ، فَالصَّرِيحُ يَقَعُ بِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَمْ لَا، وَلَا يَقَعُ بِالْكِتَابَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِ الطَّلَاقَ، فَالصَّرِيحُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ فَإِذَا قَالَ طَلَّقْتُكِ أَوْ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ مُفَارِقَةٌ أَوْ مُسَرَّحَةٌ طُلِّقَتْ سَوَاءٌ نَوَى بِه الطَّلَاقَ أَمْ لَا. وَالْكِنَايَةُ قَوْلُهُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ،


(لكن إذا قال لزوجته طلقى نفسك فقالت على الفور طلقت نفسى طلقت، وإن أخرت ) بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ( فلا) يقع الطلاق (إلا أن يقول طلقى نفسك متى شئت) فلا يشترط الفور (ويملك الحرّ ثلاث تطليقات) لأن العبرة بالزوج فله الثلاث ولو كانت الزوجة أمة (والعبد طلقتين) ولو الزوجة حرّة والمبعض والمكاتب كالقن ( ويكره الطلاق من غير حاجة) وأما إذا كان هناك حاجة كأن كانت الزوجة غير مرضية الصفات أو الأخلاق فلا كراهة، وقد يكون الطلاق واجبًا كطلاق المولى، وقد يكون مستحبًا كطلاق غير العفيفة وحرامًا كالطلاق البدعى ( والثلاث) أى جمعها ( أشدّ) كراهة من إيقاع الواحدة (وجمعها) أى الثلاث ( فى طهر واحد أشدّ) كراهة من تفريقها على الأقراء (ثم الطلاق على أقسام: سنىّ وبدعى ومحرم وخال عن السنة والبدعة؛ فأما السنى فهو أن يطلق فى طهر لم يجامعـ) بها. (فيه) وتكون مدخولًا بها وليست حاملًا (والبدعى المحرم أن يطلق فى الحيض بلا عوض) منها تفتدى به فيكون الطلاق بتلك الصفة حرامًا لتطويل العدّة عليها، فإن كان بعوض فقد رضيت هى بتطويلها فتنتفى الحرمة (أو) يطلقها (فى طهر جامعها فيه) أو فى حيض قبله لأدائه إلى الندم فيما لو ظهر حمل ( فإذا فعل ) المطلق ذلك الطلاق البدعى ( ندب له أن يراجعها) إن لم يستوفِ عدد الطلاق (وأما) الطلاق (الخالى عنهما) أى السنة والبدعة ( فطلاق الصغيرة والآيسة من الحيض والحامل وغير المدخول بها) فطلاق كل من هذه الأربعة يقال له لا سنى ولا بدعى لانتفاء المحذور المتقدّم فى غيرها ( والألفاظ التى يقع بها الطلاق) قسمان ( صريح وكناية. فالصريح يقع به) الطلاق (سواء نوى به الطلاق أم لا) ولكن يشترط فيه قصد اللفظ لمعناه وهو غير نية إيقاع الطلاق ( ولا يقع بالكناية إلا أن ينوى به الطلاق. فالصريح) ما لا يحتمل غير الطلاق وهو ( لفظ الطلاق والفراق والسراح) أى وما اشتق منها (فإذا قال طلقتك أو فارقتك أو سرحتك أو أنت طالق أو مطلقة أو مفارقة أو مسرحة) بصيغة اسم المفعول فيها (طلقت سواء نوى به الطلاق أم لا) وغير هذه الألفاظ لا يكون صريحًا ولو اشتهر فيه كلفظ الحرام والحلال، وترجمة ما اشتق من الطلاق بأى لغة كانت صريحة (والكنايات قوله أنت خلية) أى من الزوج لكونك مطلقة ويحتمل أنك خلية من غير ذلك فلذلك لا يقع الطلاق إلا بنية إيقاعه وهكذا سائر ألفاظ الكنايات،

أو

234