235

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

(وإذا بلغ الصغير حدًّا يميز فيه) وهو يحصل غالبا في سنّ السبع أو الثمان (خير بين أبويه، فإن اختار أحدهما سلم إليه، لكن إن اختار الابن أمه كان عند أبيه بالنهار ليعلمه) الصنائع (ويؤدبه) بالآداب على حسب ما يليق به (فإن عاد) عن الاختيار الأول (واختار) الأب (الآخر دفع إليه، فإن عاد واختار الأول أعيد إليه وهكذا إلى: أن يظهر منه بهذا) التنقل (ولع وخبل) يدل على عدم التمييز فيترك عند من كان عنده أولا، وإذا اختار الولد أباه فيحرم عليه أن يمنعه من زيارة أمه وإن زارته الأم لم يمنعها من الدخول، وإذا اختارت الأنثى الأب فله منعها من زيارة أمها والأم تزورها، وإذا اختارت الأم كانت عندها ليلا ونهارا والأب يزورها.

بَابُ الطَّلاَقِ

يَصِحُ الطَّلاَقُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ مُخْتَارٍ، فَلاَ يَصِحُّ طَلاَقُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مِثْلُ أَنْ هُدِّدَ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، وَكَذَا شَتْمٍ أَوْ ضَرْبٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالأَقْدَارِ، وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لاَ يُعْذَرُ فِيهِ كَالسَّكْرَانِ، وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً يُزِيلُ الْعَقْلَ بِلاَ حَاجَةٍ يَقَعُ طَلاَقُهُ، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَوْ امْرَأَةً، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ.

(وإذا بلغ الصغير حدًّا يميز فيه) وهو يحصل غالبا في سنّ السبع أو الثمان (خير بين أبويه، فإن اختار أحدهما سلم إليه، لكن إن اختار الابن أمه كان عند أبيه بالنهار ليعلمه) الصنائع (ويؤدبه) بالآداب على حسب ما يليق به (فإن عاد) عن الاختيار الأول (واختار) الأب (الآخر دفع إليه، فإن عاد واختار الأول أعيد إليه وهكذا إلى: أن يظهر منه بهذا) التنقل (ولع وخبل) يدل على عدم التمييز فيترك عند من كان عنده أولا، وإذا اختار الولد أباه فيحرم عليه أن يمنعه من زيارة أمه وإن زارته الأم لم يمنعها من الدخول، وإذا اختارت الأنثى الأب فله منعها من زيارة أمها والأم تزورها، وإذا اختارت الأم كانت عندها ليلا ونهارا والأب يزورها.

(باب الطلاق)

هو لغة: الحل مطلقا حسيا أو معنويا. وشرعا: حل قيد النكاح باللفظ الآتي (يصح الطلاق من كل زوج عاقل بالغ مختار) ويشترط قصد اللفظ لمعناه وهو حل العصمة، فلو سبق لسانه أو حكى لفظ غيره أو لقن الأعجمي صيغته وهو لا يعلم معناها فتلفظ بها لم يقع، ومنه ما لو قال واعظ لجماعة تضجر منهم طلقتكم وفيهم زوجته فإنه لم يقصد معنى الطلاق (فلا يصح طلاق صبي ومجنون ومكره بغير حق). أما الإكراه بحق كما في إكراه القاضي للمولى على الطلاق فيقع. والإكراه (مثل أن هدد بقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح وكذا شتم أو ضرب يسير وهو من ذوي المروءات والأقدار) أي من أهل الرتب العالية فيصير مكرها بما ذكر من الشتم أو الضرب اليسير والمراد أنه يحصل من المكره التهديد بهذه الأمور وأنه يحققها حالا لا في غد مثلا ويعلم أنه يتأتى منه ذلك (ومن زال عقله بسبب لا يعذر فيه كالسكران، ومن شرب دواء يزيل العقل بلا حاجة يقع طلاقه) بخلاف من شرب ذلك للتداوي أو سكر بغير تعدٍّ فإنه لا يقع الطلاق عليه (وله) أي الزوج (أن يطلق بنفسه وله أن يوكل) من يوقع الطلاق بشرط أن يكون ممن يصح منه الطلاق لا كصبي ومجنون وأن يكون التوكيل منجزا لا معلقا (ولو) كان الوكيل (امرأة) بالغة عاقلة بأن يقول لامرأة أجنبية طلقي فلانة أو يقول لامرأته فوضت إليك طلاقك فإذا أوقعت الطلاق طلقت (وللوكيل أن يطلق متى شاء) ما لم يعزله الموكل قبل إيقاع الطلاق، ولا يخالف الوكيل الموكل فيما وكله فيه من عدد الطلاق، ولا يشترط في وكالة الطلاق القبول فورا بل يكفي القبول مع التراخي وكذلك الفعل.

333