216

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فَإِنْ لَمْ يُصْرِّحْ بِإِجَابَتِهِ جَازَ، وَمَنْ اسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ فَلْيَذْكُرْ مَسَاوِيَهُ بِصِدْقٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَخْطُبَ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَعِنْدَ الْعَقْدِ وَيَقُولُ: أَزَوْجُكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ، وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْإِيجَابِ، فَقَالَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ قَبِلْتُ صَحَّ لَكِنَّهُ لَا يُنْدَبُ وَقِيلَ يُنْدَبُ. وَلِلنِّكَاحِ أَرْكَانٌ: الْأَوَّلُ الصِّيَغَةُ الصَّرِيحَةُ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا بِالْكِنَايَةِ، فَلَا يَصِحُ إِلَّا بِإِيجَابٍ مُنَجَّزٍ، وَهُوَ زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ فَقَطْ، وَقَبُولٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ تَزَوَّجْتُ، أَوْ نَكَحْتُ، أَوْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ وَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي؛ فَقَالَ زَوَّجْتُكَ صَحَّ. الثَّانِي الشُّهُودُ، فَلَا يَصِحُ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ بَصِيرَيْنِ عَارِفَيْنِ بِلِسَانِ الْعَاقِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ


(فإن لم يصرح) له (بإجابته جاز) ومثل عدم التصريح إعراضه أو طول الزمن بحيث يعد عرفا معرضا (ومن استشير في خاطب) للنكاح أو استشير في شأن من يجتمع على غيره لأجل معاملة أو طلب علم (فليذكر) المستشار (مساويه) جمع مسوى وهو العيب (بصدق) لا بالكذب بذلا للنصيحة حتى يحذر المستشير من الاجتماع على من يريد الاجتماع عليه، (ويندب أن يخطب) أي يذكر خطبة بضم أوله وهي كلام مفتتح بحمد الله مختتم بدعاء ووعظ (عند الخطبة) بكسر أوّله وهي التماس الخاطب الزواج من جهة الخطوبة (وعند العقد) فيخطب الولي أو الزوج. أو أجنبي (ويقول) الولي للزوج (أزوجك على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ويقول ذلك قبل العقد لا في أثنائه (ولو خطب الولي عند الإيجاب فقال الزوج الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قبلت صح) العقد لأن الفاصل يسير وهو من مقدمات القبول فلا يعد فاصلا (لكنه لايندب، وقيل يندب) وهو المعتمد. فالنكاح أربع خطب: واحدة من الخاطب، وأخرى من ولي المرأة، وواحدة قبل الإيجاب، وأخرى قبل القبول (والنكاح أركان: الأول الصيغة الصريحة؛ المشتملة على الإيجاب من الولي والقبول من الزوج (ولو) كانت (بالعجمية لمن لا يحسن العربية) اعتبارا بالمعنى (لا بالكناية) لا فتقارها إلى النية، والشهود لا اطلاع لهم على ما في القلب (فلا يصح) النكاح (إلا بإيجاب منجز) أي غير معلق (وهو) أي الإيجاب أي صيغته (زوجتك أو أنكحتك فقط) دون غيرهما من الألفاظ كبيع وهبة وتمليك (و) لا يصح أيضا إلا بـ (قبول) من الزوج (على الفور) من غير فصل بسكوت طويل أو كلام أجنبي (وهو) أي القبول (زوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها، فلو اقتصر على قبلت) وكذلك لو اقتصر على قبلت النكاح من غير إضافة إليها على رأي (١) ينعقد، ولو قال) الزوج الأولى (زوجني) بنتك فلانة (فقال) الولي (زوجتك صح) العقد، ولو قال الولي لازوج زوجتك فلانة قل قبلت لم يصح لأنه استدعاء للفظ لا للقبول. (الثاني) من أركان النكاح (الشهود) كثيرا ما يطلق المصنف الركن على الشرط ومن ذلك ما هنا إذ الشهود خارجة عن حقيقة العقد ولكنها شرط في صحته فتتوقف صحته على حضور شهود عدول فلذلك قال (فلا يصح إلا بحضرة شاهدين) احتياطا للأنكحة عن الجحود (ذكرين) فلا ينعقد برجل وامرأتين (حرين) فلا ينعقد بعبدين (سميعين) فلا ينعقد بحضور أصم (بصيرين) فلا ينعقد بحضور أعمى (عارفين بلسان المتعاقدين) فلا ينعقد بمن لا يعرف لغتهم ولو ضبط ألفاظهم (مسلمين عدلين) فلا ينعقد بحضور كافر ولو في نكاح مسلم لذمية.

214