215

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَيَنْظُرُ إِلَى زَوْجَتِهِ وَأَمْتَهِ حَتَّى الْعَوْرَةِ، لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى فَرْجِ الآخَرِ وَيَنْظُرُ الْعَبْدُ إِلَى سَيِّدَتِهِ، وَالْمُوَحَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالرَّجُلُ إِلَى مَحْرَمِهِ، وَالْمَرْأَةُ إِلَى مَحْرَمِهَا، فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَأَمَّا نَظَرُهَا إِلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَمَحْرَمِهَا حَرَامٌ كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا، وَقِيلَ يَحِلُّ أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا لِرَاهِقٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ كَافِرَةٍ، فَلْتَحْذَرِ النِّسَاءُ فِي الْحَمَّامَاتِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَتَى حُرِمَ النَّظَرُ حُرِمَ اللَّمْسُ، وَيَكُونَ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَمُدَاوَاةٍ، وَيَحِلُّ النَّظَرُ لِشَهَادَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَيَحْرُمُ أَنْ يُصَرِّحَ أَوْ يُعْرِضَ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ الْبَائِنُ بِثَلَاثَةٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عَنِ الْوَفَاةِ فَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ دُونَ التَّعْرِيضِ، وَتُحْرَمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ إِذَا صُرِّحَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ إِلَّا بِإِذْنِهِ


(وينظر) ولو بشهوة (إلى زوجته وأمته حتى العورة) منهما (لكن يكره نظر كل من الزوجين إلى فرج الآخر، وينظر العبد إلى سيدته) بشرط العفة فيهما (والمسوح إلى الأجنبية) ويحل نظرها إليه بشرط عدالتهما (والرجل إلى محارمه) نسبًا أو رضاعًا أو مصاهرة (والمرأة إلى محرمها فيما عدا ما بين السرة والركبة) في المسائل الأربعة. (وأما نظرها) أي المرأة (إلى غير زوجها ومحرمها حرام كنظره إليها) فيحرم أن تنظر أي جزء منه (وقيل يحل) لها (أن تنظر منه) أي الأجنبي (ما عدا عورته) أي ما فوق سرته وتحت ركبته (عند الأمن) من الفتنة (ويحرم عليها) أي المرأة (كشف شيء من بدنها) ولو وجهها وكفيها (للمراهق أو لامرأة كافرة) فتستتر من المراهق والمرأة الكافرة كما تستتر من الأجنبي، وقيل يجوز أن تظهر للكافرة من بدنها ما يبدو عند المهنة كوجهها وكفيها؛ وعلى كل من القولين فلا يجوز إظهار داخل بدنها للمراهق والمرأة الكافرة فلذلك فرع المصنف على ذلك بقوله (فلتحذر النساء في الحمامات من ذلك) أي إظهار شيء من بدنهن النساء الكافرات (ومتى حرم النظر حرم اللمس) لأن المس أخشى من اللمس في إثارة الشهوة؛ ومتى للزمان وهو مقصود كالمكان إذ الأجنبية محرم سبها ويحل نكاحها فيجوز منها (ويباحان) أي النظر والمس (لفصد وحجامة ومداواة) ولكن بشرط اتحاد الجنس إن تيسر فإن لم يوجد اشترط حضور نحو محرم في امرأة، وفقد مسلم في حق رجل مسلم؛ فلا تعالج امرأة رجلًا مع وجود رجل ولا عكسه؛ ولا كافر أو كافرة مسلمًا أو مسلمة مع وجود مسلم أو مسلمة، والمعالجة في الوجه واليدين يكفي فيها الحاجة المجوزة للنظر ويعتبر في غيرهما ما يبيح التيمم وفي الفرج ما لا بعد الكشف له عنكا للمروءة (ويباح النظر الشهادة ومعاملة). أما الشهادة فيجوز النظر لها ولو مع وجود محارم يشهدون، وأما المعاملة فلا ينظر لأجلها إلا مع قدر الحاجة مع أمن الفتنة (ونحوهما) كتعليم صنعة مع فقد الجنس، والمحرم الصالح ولم يمكن من وراء حجاب ولم تكن هناك خلوة محرمة (بقدر الحاجة) فلا يتعداها فإذا كفى النظر لبعض الوجه فلا ينظر لباقيه. (ويحرم أن يصرح أو يعرّض بخطبة المعتدة من غيره إذا كانت رجعية) لأنها في معنى المزوّجة والتصريح ما يفيد صراحة الرغبة في زواجها كأريد زواجك إذا انقضت عدتك والتعريض ما يحتمل الرغبة وغيرها كأنت جميلة ومن يجد مثلك. (وأما المعتدّة البائن بثلاث أو) بـ (خلع أو) المعتدّة (عن الوفاة فيحرم التصريح دون التعريض وتحرم الخطبة على بخطبة الغير) ولو ذميًا (إذا صرّح له بالإجابة). وأما إذا لم يصرح له بالإجابة فلا تحرم (إلا بإذنه) أي إذن ذلك الغير ولا بد أن يكون الخاطب الثاني عنده علم بالخطبة وأن تكون الخطبة الأولى جائزة.

213