Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى شَرْطٍ في الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ وَالأَعْيَانِ، وَبِالْمَعْدُومِ كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تَحْمِلُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَوِ الشَّجَرَةُ، وَبِالْمَجْهُولِ، وَبِمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ الآنَ، وَبِمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ كَالْكَلْبِ وَالزَّيْتِ النَّجِسِ، لاَ بِمَا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهَا كَخَمْرٍ وَالْخِنْزِيرِ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَلِقَاتِلِهِ، وَكَذَا لِوَارِثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ إِنْ أَجَازَهَا بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، وَفِي حَمْلٍ فَتُدْفَعُ إِنْ عُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إِذَا انْفَصَلَ حَيًّا بِأَنْ وُلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَصِيَّةِ أَوْ فَوْقَهَا وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ، لاَ زَوْجَ لَهَا، وَلَا سَيِّدَ يَطَؤُهَا، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَقَبِلَ دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ وَصَّى بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ صَحَّ الرُّجُوعُ، وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ فِيهِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، أَوْ تَعْرِيضُهُ لِزَوَالِهِ بِأَنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ، أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ، بِأَنْ طَحَنَ الْقَمْحَ أَوْ عَجَنَ الدَّقِيقَ، أَوْ نسَجَّ الْغزلَ، أَوْ خَلَطَهُ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِغَيْرِهِ رُجُوعٌ ؛
(ويجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة) كأن دخل زيد دار عمرو فقد أوصيت له بألف درهم (أو بعد الموت) كأن دخل زيد دار عمرو بعد موتي فقد أوصيت له بكذا. (ويجوز بالمنافع) فقط كأوصيت زيد بمنافع هذه الجارية فيملك منافعها لا عينها وعلى مالك عينها مؤنتها (ر) تسمع بـ (الأعيان) كأن أوصى بمنافع عبده لزيد ويعينه لعمرو (وبالمعدوم كالوصية بما تحمل هذه الجارية أو) هذه (الشجرة) من الثمرة قبل وجودها (وبالمجهول) كأوصيت له بما في ضرع ناقة من اللبن (وبما لا يقدر على تسليمه كالآبق وما لا يملكه الآن) عند الوصية ثم ملكه عند الموت (وبما يجوز الانتفاع به من النجاسات كالكلب) المعلم (والزيت النجس) وكجلد ميتة قابل للدبغ (لا بما لا ينتفع به منها كخمر والخنزير) ولو كانت الخمر محترمة. (وتجوز الوصية للحربي) كأن يوصي لزيد وهو حربي لا أن يقول لزيد الحربي أو المرتد فإنه لا يصح (و) تجوز (للحربي و) لـ (المرتد ولقاتله) كأن يوصي الرجل فيقتله (وكذا لوارثه عند الموت إن أجازها) أي الوصية لوارث (بقية الورثة و) تسمع (لحمل فتدفع لمن علم وجوده عند الوصية إذا انفصل حيا) بأن عطس أو صرخ، وعلم وجوده محقق (بأن تلك) لـ (دون ستة أشهر من) حين (الوصية أو فوقها) أي الستة الأشهر (ودون أربع سنين ولا زوج لها ولا سيد يطؤها) وأما إذا وضعت لفوق ستة أشهر وأقل من أربع سنين، ولها زوج أو لأربع سنين وإن لم يكن لها زوج ولا سيد لم تصح الوصية (وإن أوصى لعبد فقبل) العبد (دفع إلى سيده) بعد موت الموصي (وإن وصى بشيء ثم رجع عن الوصية) كقوله تفضتها أو أبطلتها (صح الرجوع وبطلت الوصية) لأنها عقد تبرع لم يتصل به القبض فأشبه الهبة قبل القبض (وإزالة الملك فيه) أي الموصى به (كالبيع والهبة) مع القبض أو الإقباض، وكذا جعله أجرة أو عوضًا في خلع (أو تعريضه) أي الموصى به (لزواله) أي الملك (بأن دبّره أو كاتبه أو رهنه أو عرضه على البيع أو أوصى ببيعه أو أزال اسمه) أي اسم الموصى به وذلك (بأن طحن القمح أو عجن الدقيق أو قسم المنزل أو خلطه إذا كان معينًا بغيره) ولو أجود منه كل ذلك (رجوع) عن الوصية فهو خبر عن قوله وإزالة الملك وما عطف عليه.
[٢٦ - أنوار البالك]
201