202

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَكَذَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ إِنْ قَيِّدَهُ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ أَطْلَقَهُ أَنْ رَأْس الْمَال، وَمَا نَحْزَهُ في حَيَاتِهِ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ فَعَلَهُ في الصِّحَّةِ اعْتُبِرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ فَعَلَهُ في مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ في سَاعَةِ الْحَرْبِ، أَوْ تَمَوُّجِ البَحْرِ، أَوَ التَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ، أَوِ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَقَبْلَ انْفِصَالِ الْمَشِيمَةِ. وَاتَّصَلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِالْمَوْتِ اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهُ فِي ذَرْضِ بَدِئَ بِالْأَوَّلِ فالأول، فَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً أَوْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَصَايَا مُتَفَرِّقَةً كَانَتْ، أَوْ دَفْعَةً قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْكُلِّ سَوَاءً كَانَ فِيهِ عِتْقٌ أَمْ لَا، وَلَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ إِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيِّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ كَرَقِيبٍ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا حُكِمَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِنْ رَدَّهُ مِلْكُ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ قَبِلَ وَرَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ الْمِلْكُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ،


(وكذا) إن أوصى بشيء (من الواجبات) كأداء الدين والحج والزكاة يعتبر من الثلث (إن قيده بالثلث) فإن لم يف الثلث بها تمعت من رأس المال وفائدة اعتبارها من الثلث تظهر فيما لو كان هناك تبرعات فتزاحمها الواجبات حتى إذا ضاق الثلث قدمت الواجبات فتقضى، فإن استوفت الثلث سقطت التبرعات، ويكون تقييده للرفق بالورثة (فإن أطلقه) أي أطلق الوصية بالواجب بأن قال: أوصى بإخراج الزكاة (فمن رأس المال) يحسب (وما نجزه في حياته من التبرعات كالوقف والعتق والهبة وغيرها) كدفة التطوّع (فإن فعله في الصحة) أي فعل ما نجزه وهو صحيح (اعتبر من رأس المال) لأنه لاحق لأحد فيه وكذا يعتبر من رأس المال أو خبز عتق أم ولده في مرض موته (وإن فعله في مرض الموت) أي فعل ما نجزه من التبرعات وهو مريض مرض الموت (أو في حال التحام الحرب أو تموّج البحر أو التقديم للقتل أو الطلق) كأن تصدقت بمائة درهم وهي تطلق (أو بعد الولادة وقبل انفصال المشيمة) المسماة بالخلاص (واتصلت هذه الأشياء بالموت اعتبر) ما نجز في هذه المذكورات (من الثلث) لالتحاقها بعرض الموت (وإلا) بأن لم تتصل بالموت (فلا) تحسب من الثلث بل تحسب من رأس المال (فإن عجز الثلث عما نجزه في المرض) وكانت التبرعات مرتبة (يبدأ بالأوّل، فالأول) كأن أوصى بعتق زيد ثم عمرو ثم خالد فعجز الثلث عنهم فيبدأ أوّلا بزيد ثم بعمرو ثم بخالد إن بقي من الثلث شيء (فإن وقعت) التبرعات (دفعة) بأن أوصى بعتق الثلاثة (أو عجز الثلث عن الوصايا) التي صدرت منه (متفرقة كانت أو دفعة قسم الثلث بين الكل سواء كان ثم عتق أم لا) في مسألة وصيته بعتق الثلاثة وعجز الثلث عنهم يقرع بينهم فمن خرجت قرعته عتق منه ما بقي به الثلث ولا يعتق من كل نقص، وفي التبرعات إذا ضاق الثلث عنها يقسم الثلث بينها بالقسط كمال المفلس (وتلزم الوصية بالموت إن كانت لغير معين كالفقراء) فيملكون الموصى به بمجرد موت الموصي ولا يتوقف على قبولهم (فإن كانت) الوصية (لمعين كزيد فالملك) له (موقوف) على القبول منه (فإن قبل بعد الموت ولو متراخيا حكم بأنه) أي الموصى به (ملكه من حين الموت) فله زوائده الحادثة بعد الموت وقبل القبول (وإن رده) أي رد الموصى له المعين الموصى به (حكم بالملك للوارث) وتكون منافعه له (وإن قبل ورد قبل القبض سقط الملك) أي ملك الموصى به فهو وإن ثبت بالقبول لكنه بالرد قبل القبض أشبه الوقف على معين فسقط الملك (أو) رده (بعده) أي القبض (فلا) يسقط الملك.

ويجوز

200