Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
تَصِحُّ مِنَ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ وَلَوْ مُبَذِّرًا، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي فَصْلَيْنِ أَحُدُهُمَا فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ، وَشَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأَهْدَى لِلْوَصِيِّ؛ فَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ أَهْلٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَهْلًا أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعَمْرٍو، أَوْ جَعَلَ الْوَصِيَّ أَنْ يُوصِيَ مَنْ يَخْتَارُ صَحَّ وَلَا يَضُرُّ بِالْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ عَلَى التَّأَخِيرِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ وَبِرٍّ كَقضاءِ دَيْنٍ وَحَجٍّ، وَالنَّظَرِ فِي الْأَوْلَادِ وَشِبْهِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصِيًّا، وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ حَيٌّ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ. وَالْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَصِيِّ بِهِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ فَمَا دُونَهُ، وَلَا تَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ ثُلُثُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ نُدِبَ اسْتِيفَاءُ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَلَا. فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَكَذَا إِنْ كَانَ وَرَدَّ الزَّائِدَ، فَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ، وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا وَصَّى بِهِ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ،
(تَصِحُّ مِنَ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ وَلَوْ مُبَذِّرًا) أى محجورا عليه حجر سفه أو فلس ولو كافرا (ثُمَّ الْكَلَامُ) على الوصية (فِي فَصْلَيْنِ) لأنها تطلق على الإيصاء بمعنى إقامة وصىّ وعلى الشىء الذى يتبرع به بعد الموت فلذلك عقد لها فصلين (أَحُدُهُمَا فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ) أى إقامته شخصا بعد موته ينظر فى أمر أولاده الصغار وتنفيذ وصيته ووفاء ما عليه من الديون وقبض ماله على الناس. (وَشَرْطُهُ) أى الوصى (التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ) فلا يصح أن يكون الوصى رقيقا (وَالْعَدَالَةِ) فلا يصح أن يكون الوصى فاسقا أو مجهول الحال (وَالاهْتِدَاءِ الْمُوصَى بِهِ) فلا يصح لمن لاهداية له كالهرم والسفيه، ويصح إنشاء التعيين لذى عدل فى دينه (فَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ أَهْلٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَهْلًا) بأن كان فاسقا ثم تاب وصار عدلا (أَوْ أَوْصَى لِلْجَمَاعَةِ) معينين (أَوْ) أوصى (لِزَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَحْمَرُو أَوْ جَعَلَ الْوَصِيَّ أَنْ يُوصِيَ مَنْ يَخْتَارُ صَحَّ) ولا يضر كون الوصى أعمى أو أنثى وتكون الجماعة الموصى اليهم واجبا عليهم الاجتماع ولا يتفرد أحدهم بالتصرف إلا إذا نص على ذلك الموصى (وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ عَلَى التَّأَخِيرِ) فلا يشترط فيه الفور (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أى الموصى والوصى (الْعَزْلُ، مَتَى شَاءَ) فهى جائزة من الطرفين كالوكالة الا أن يتعين الوصى أو يغلب على ظنه تلف المال اذا عزل فيحرم عليه عزل نفسه ولا ينفذ العزل. (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) بمعنى الايصاء (إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ) أى خير (وَبِرٍّ) هو الخير، وذلك (كَقَضَاءِ دَيْنٍ وَحَجٍّ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَوْلَادِ) المضار والمجانين (وَشِبْهِهِ) أى شبه ما ذكر مسكرة العمارى وكل تصرف مالى (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَلَى) نحو (الْأَوْلَادِ) من المجانين (وَسِيَا وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ حَيٌّ أَهْلُ الْوِلَايَةِ) بالشروط المتقدمة. (الفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُوصَى بِهِ. تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ فَمَا دُونَهُ) أى أقل منه (وَلَا تَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) أى الثلث (وَالْمُرَادُ ثُلُثُهُ) الحاصل (عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ نُدِبَ) ﴾ (اسْتِيفَاءُ الثُّلُثِ) أى يندب له أن لا ينقص عن الثلث (وَإِلَّا) بأن لم يكونوا أغنياء (فَلَا، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ) خاص (وَكَذَا إِنْ كَانَ) له وارث (وَرَدَّ الزَّائِدَ، فَإِنْ أَجَازَهُ) أى الوارث الخاص أجاز الزائد (صَحَّ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ) من الوارث (إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا وَصَّى بِهِ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ) كذلوقف والهبة والصدقة، فإذا أوصى بشىء من ذلك بعد موته . يعتبر من الثلث إن وفى به أخرج ولو كانت الوصية وهو صحيح
199