197

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

ولا تملك إلا بالقبض فله الرجوع قبله ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب، فلو وهبه شيئًا عنده، أو رهنه له، فلا بد من الإذن في قبضه، ومضى زمن يتأتى فيه قبضه والمضي إليه، فإذا ملكه لم يكن للواهب الرجوع إلا أن يهب لولده أو ولد ولده، وإن سفل فله الرجوع فيه بعد قبضه بزيادته المتصلة كالسمن لا المنفصلة، فلو حجر على الولد بفلس، أو باع الموهوب ثم عاد إليه فلا رجوع، فإن وهب وشرط ثوابًا معلومًا صح وكان بيعًا، أو مجهولًا بطل، وإن لم يشرط لم يلزم.

باب العتق

هو قربة ولا يصح إلا من مطلق التصرف، ويصح بالصريح بلا نية وبالكتابة مع النية، فصريح العتق والحرية، وفككت رقبتك، والكتابة لا ملك لي عليك، ولا سلطان لي عليك، وأنت لله، وحبلك على غاربك وشبه ذلك، ويجوز تعليقه على شرط مثل إذا جاء زيد فأنت حر، فإذا علق بصفة لم يملك الرجوع فيه بالقول، ويجوز الرجوع ،


(ولا تملك إلا بالقبض) مع الإذن فيه (فله) أي الواهب (الرجوع قبله) لأنها باقية على ملكه (ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب) أو إقباضه (فلو وهبه شيئًا عنده) أي عند الموهوب له (أو رهنه) أي رهن الواهب الموهوب له الشيء الذي وهبه (إياه فلا بدّ من الإذن في قبضه) أي قبض الموهوب له الشيء الموهوب (و) لابدّ من (مضىّ زمن) بعد الإذن من الواهب (يتأتى) أي يمكن (فيه قبضه والمضي إليه) فإذا وهبه شيئًا عنده وأذن له في قبضه ومضى زمن يمكن وصوله إليه فقد ملكه (فإذا ملك) الموهوب لما تقدم (لم يكن للواهب الرجوع) ولو لم يتصرف فيه الموهوب له (إلا أن يهب ولده أو ولد ولده وإن سفل فله) أي الأصل (الرجوع فيه بعد قبضه بزيادته المتصلة كالسمن) وكتعلم صنعة لكن بكره للوالد الرجوع في هبته إن كان بارًا به عفيفًا (لا) بزيادته (المنفصلة كالولد) الحادث بعد العطية (فلو حجر على ولده بفلس أو باع) الولد (الموهوب ثم عاد) أي رجع (إليه) أي إلى الولد (فلا رجوع) للأصل على ولده لأن الزائل العائد كالذي لم يعد (فإن وهب) شخص شيئًا (وشرط ثوابًا) أي عوضًا (معلومًا) قدره وجنسه (صح) عقد الهبة (وكان بما و) شرط عوضًا (مجهولًا بطل) العقد (وإن لم يشرطه) أي العوض (لم يلزم)، أي الموهوب له شيء، من ذلك مالوختن ولده وحملت له هدايا ملكها الأب وقيل يملكها الابن ما لم يقصد المهدي واحدًا منهما وإلا كان ملكًا لمن قصده.

(باب العتق)

أركانه ثلاثة: معتق، وعتيق، وصيغة؛ و(هو قربة) أي المنجز منه (ولا يصح إلا من مطلق التصرف) فلا يصح من الصبي والمجنون والسفيه والمفلس (ويصح بالصريح بلا نية وبالكناية مع النية فصريح العتق والحرية) أي ما تصرف منهما كأعتقتك وأنت عتيق وحررتك وأنت محرر (وفككت رقبتك والكناية) قوله (لا ملك لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت لله وحبلك على غاربك وشبه ذلك) من الألفاظ ومنها ألفاظ الطلاق صريحها وكنايتها. (ويجوز تعليقه على شرط مثل إذا جاء زيد فأنت حر فإذا علق بصفة لم يملك الرجوع فيه بالقول) كنسخته ورجعت فيه. (ويجوز الرجوع ،

195