195

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

بَابُ الْوَقْفُ

هُوَ قُرْبَةٌ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي عَيْنٍ معينة ينْتَفِعٍ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا دَائِمًا عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ وَغَيْرِ نَفْسِهِ غَيْرِ مُحَرَّمَةٍ، إِمَّا قُرْبَةٌ كَالْمَسَاجِدِ وَالْأَقَارِبِ وَسَبِيلِ الْخَيْرِ، وَإِمَّا مُبَاحَةٌ كَالْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ بِاللَّفْظِ الْمُنْجَزِ، وَهُوَ وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَبَّلْتُ أَوْ تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً لَا تُبَاعُ، فَيَنْتَقِلُ الْمُلْكُ فِي الرَّقَبَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَلَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ إِلَّا الْوَطْءَ إِنْ كَانَ جَارِيَةً وَيَنْظُرُ فِيهِ مَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَاكِمُ، وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ عَلَى مَا شَرَطَ مِنَ الْمُفَاضَلَةِ وَالتَّقْدِيمِ وَالْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.


(باب الوقف)

هو لغة الحبس، وشرعًا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرّف في رقبته على مصرف مباح (هـ قربة) أي الأصل فيه أن يتقرّب به إلى الله كالصدقة وإن كان بعض أفراده لا تظهر فيه القربة كالوقف على الأغنياء (ولا يصح إلا من مطلق التصرف) بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا (في عين معينة ينتفع بها مع بقاء عينها دائمًا) أي مدة يصح استئجارها فيها بأن تقابل بأجرة (كالعقار والحيوان) أي والثياب والسلاح والكتب وكل منقول (على جهة معينة) كالفقراء (وغير نفسه غير محرمة إما قربة) يقصد بها التقرب إلى الله وذلك (كالمساجد والأقارب وسبيل الخير وإما مباحة كـ)ما لوقف على (الأغنياء وأهل الذمة) ولا بدّ في الوقف من صيغة وأشار لها بقوله (باللفظ المنجز وهو وقفت وحبست وسبلت) كذا على كذا فهذا صريح في الوقف (أو تصدّقت صدقة لا تباع) أو لا توهب، وإذا لم يأت بقوله لا تباع الخ كان كناية يحتاج لنية إن أضافه لجهة عامة كتصدقت به على الفقراء، وأما إذا لم يضفه لجهة عامة بأن أضافه لمعين كتصدقت به على زيد كان صريحًا في التمليك فلا تنفع فيه النية (حينئذ) أي حين إذ تم أمر الوقف بالإتيان بالصيغة (ينتقل الملك في الرقبة). من صاحبها (إلى الله تعالى) فلا يكون للواقف عليه سلطنة ولا الموقوف عليه (ويملك الموقوف عليه غلته ومنفعته) وجميع فوائده (إلا الوطء إن كان) الموقوف (جارية) بأن قال وقفت هذه الجارية على زيد فلا يحل لزيد أن يطأها ولا أن يزوّجها بل يزوّجها الحاكم (وينظر فيه) أي الوقف، أي في مصالحه من تأجير وصرف استحقاق إلى مستحقه وغير ذلك (من شرط الواقف) له النظر فيتبع شرطه (إما بنفسه) أي ينظر الواقف في مصالحه بنفسه إن شرط النظر لنفسه (أو) يحصل النظر (الموقوف عليه) إن شرط له النظر (أو) يحصل النظر (غيرهما) كالحاكم، إن شرط له النظر، فالنظر يتبع فيه شرط الواقف، ويجوز أن يشرطه لنفسه وله وقوف عليه ولأجنبي (فإن لم يشترط) الواقف النظر لأحد (فالحاكم) يكون هو الناظر (وتصرف الغلة) أي ما تحصل من الوقف من الربح يصرف (على) حسب (ما شرط) الواقف (من المفاضلة والتقديم والجمع والترتيب) فالمفاضلة كأن يقول وقفت على أولادي للذكر مثل حظ الأنثيين، والتقديم كأن يقول وقفت على بناتي الأرامل والجمع كأن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي فكل من وجد يشارك فيه، والترتيب كأن يقول وقفت هذا على العلماء ثم على الفقراء (وغير ذلك) مما يشرطه الواقف. ثم أنتذ يبين محترزات القيود المارة،

[ ٢٥- أنوار المسالك ]

193