Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَيُّ إِلَى الْفَاسِقِ ثِقَةٌ يُشْرِفُ عَلَيْهِ فِي التّعْرِ، ثُمّ يَتَّكُهَا الْفَاسِقُ وَلاَ يَصِحُ لَطُ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَخَذَا أَخَذَهَا السَّيِّدُ مِنُهُ، وَكَانَ السَّيِّدُ مُلْتَقِطًا، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْقَطَةِ كَالْطَّيْخِ وَنَحْوِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَكْلِهِ وَبَيْعِهِ، ثُمَّ يُعَرِّفُ سَنَّةً، وَإِنْ أَمْكَنَ إِصْلَاحُهُ كَالْرُّطَبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَحَظُّ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ أَوْ نَفَّفِهِ جَفَّفَهُ.
﴿فَصْلٌ﴾ الْتِقَاطُ اَلْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإذَا وُجِدَ لَقِيطٌ حُكِمَ بِحُرِّيَتِهِ وَكَذَا بِإِسْلَامِهِ إِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ فِيهِ مُسْلِمٌ، وَإِنْ تَنَفَّى، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهُوَ لَهُ، فَإِذَا الْتَقَطَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَمِينٌ مُقِيمٌ أُقِرَّ فِي يَدِهِ. وَيَلْزَمُهُ اْلإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَنْفَقَ مِنْهُ وَأَشْهَدَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا أَقْتَرَضَ عَلَى ذِمَّةِ الطِّفْلِ، وَإِنْ أَخَذَهُ عَبْدٌ فَاسِقٌ أَوْ مَنْ يَظْعَنُ بِهِ مِنَ الْحَضَرِ إِلَى الْبَادِيَةِ، وَكَذَا كَافِرٌ وَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ، وَإِنِ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ وَتَنَازَعَا فَالْمُوسِرُ أَوْلَى.
(ويضم إلى الفاسق ثقة يشرف) أي يطلع (عليه في التعريف ثم يتملكها الفاسق) كما تقدّم في غيره (ولا يصح لقط العبد) بغير إذن سيده وأما بإذنه فيصح لقطه (فإن أخذها) العبد و(أخذها السيد منه وكان السيد ملتقطا) وإن أخذها أجنبي كان ملتقطا أيضا ويسقط الضمان عن العبد (وإذا لم يمكن حفظ اللقطة) على الدوام (كالبطيخ ونحوه) مما لا يستقر كالبقول (يخير بين أكله) بعد تملكه (وبيعه) بإذن الحاكم إن وجده (ثم يعرف) الشيء الملتقط (سنة، وإن أمكن إصلاحه كالرطب) الذي يتتمر (فإن كان الأحظ في بيعه باعه أو) إن كان الأحظ في (تجفيفه جففه) ويباع بعضه لتجفيف باقيه، وأما الحيوان فيباع جميعه.
﴿فصل﴾ في اللقيط (التقاط المنبوذ) أي الطفل المطروح (فرض كفاية) لأنه آدمي محترم يجب حفظه (فإذا وجد لقيط حكم بحريته) ما لم يقرّ بالرق (وكذا بإسلامه إن وجد في بلد فيه مسلم) يمكن كونه منه (وإن نفى) المسلم عنه (فإن كان معه مال متصل به) كأن كان عليه ثياب فيها دنانير (أو تحت رأسه) دراهم (فهو) مملوك (له، فإذا التقطه حرّ مسلم أمين مقيم) غير مسافر (أقرّ في يده ويلزمه الإشهاد عليه وعلى ما معه) خشية الجحود وضياع النسب (وينفق عليه من ماله بإذن الحاكم، فإن لم يكن حاكم أنفق منه) أي مما معه (وأشهد، فإن لم يكن له مال فمن بيت المال وإلا) بأن لم يكن بيت مال (اقترض على ذمة الطفل وإن أخذه عبد أو فاسق أو من يظمن) أي يسافر (به من الحضر إلى البادية، وكذا) لو التقطه (كافر وهو محكوم بإسلامه) بالدار (انتزع منه) اللقيط (وإن التقطه اثنان وتنازعا) فيمن يكون عنده (فالموسر) أي الغنيّ (المقيم) الذي ليس مسافرا (أولى) به من الفقير والمسافر، وإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما.
191