190

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فَإِنْ أَطْلَقَا تَعجلَتْ ، وَيَجُوزُ فى إِجَارةَ الذمَّةَ تَعْجِيلُ الَنْفْعَةَ وَتَأْجِيلُهَا، وَإِنْ تَلْفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ انْفْسَخَتْ فى الْمُسْتَقْبَل، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ تَخَيَّرَ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِى الذِّمَّةِ لمْ تَنْفَسِخْ وَلَمْ يَتَخْيَّرْ بَلْ لَهُ طَلَبُ بَدَلِهَا لِيَسْتَوْفِىَ الْمَنْفَعَةَ، وَإِنْ تَلَفَتِ الْعَيْنُ أَى الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا فِى يَدِ الْأَجِيرِ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فِى يَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِلاَ عُدْوَانْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُكْتَرِينَ وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَإِذَا أَنْقَضَتِ الْمُدَّةُ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرُ رَدُّ الْعَيْنِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى مُدَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَسَلَّمَ الْعَيْنَ وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ أَوْ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ وَوَجَبَ رَدُّ الْعَيْنِ، وَتَسْتَقِرُّ فِى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَيْثُ يَسْتَقِرُّ الْمُسَمَّى فى الصَّحيحَة.

﴿فَصْلٌ﴾ إِذَا قَالَ مَنْ بَنَى لِى سَائِهَا قَلُّ دِرْهَمُ، أَوْ مَنْ رَدَّ لِى آبِقًا فَلَهُ كَذَا فَهذِهِ جَعَالَةٌ يُغْتَفَرُ فِيهَا جَهَالَةُ الْعَمَلِ دُونَ جَهَالَةِ الْعوض،


(فان أطلقا) أى العاقدان (تعجلت) أى الأجرة ( ويجوز فى إجارة الذمة تعجيل المنفعة وتأجيلها) كألزمت ذمتك حمل هذا الأردب إلى مكة عند حلول أشهره، ولا يجوز فى إجارة العين (وإن تلفت العين المستأجرة انفسخت فى المستقبل) أى بالنسبة للمدة المستقبلة لفوات محل المنفعة حسا كان الفوات كتلف دابة أو شرعا كامرأة اكتريت لخدمة مسجد فاضت (وإن تعيبت تخير) المكترى، فإن شاء فسخ وإن شاء استبقى الإجارة (فإن كانت الإجارة فى الذمة لم تنفسخ ولم يتخير بل له طلب بدلها ليستوفى المنفعة، وان تلفت العين التى استؤجر على العمل فيها) كأن استأجره ليخيط له قباء فتلف القباء (فى يد الأجير أو) تلفت (العين المستأجرة) كأن آجره الدار فتلفت (فى يد المستأجر بلا عدوان لم يضمنها) أى لا يضمن الأجير العين المستأجرة للعمل فيها فى الأولى والمستأجر العين المستأجرة فى الثانية (وان مات أحد المتكاريين) أى المكرى والمكتربى (والعين المستأجرة باقية لم تنفسخ) فيقوم وارث كلّ مقامه ولا تخيير لأن العقد لازم (واذا انقضت المدة لزم المستأجر رد العين) المستأجرة على صاحبها (وعليه) أى المستأجر (مؤنة الردّ) كالمستعير (واذا عقد على مدة) بالبناء للمفعول بأن آجره الدار شهرا فى اجارة العين ( أو) عقد على (منفعة معينة) كأن عقد على قيامه بالزراعة (فسلم) الأجير نفسه والمؤجر (العين ) المستأجرة، ومثل التسليم العرض (وانقضت المدة ) المعينة (أو زمن يمكن فيه استيفاء المنفعة) فيما إذا عقد على منفعة ولولم تستوف بالفعل فيهما (استقرت الأجرة) على المستأجر (ووجب ردّ العين) على صاحبها فتستقر الأجرة إما باستيفاء المنفعة، وإما بالتمكن من الاستيفاء بأن تسلم العين اليه، وإما بالعرض (وتستقرّ" فى الإجارة الفاسدة أجرة المثل حيث يستقرّ المسمى فى الصحيحة) يعنى أن المسمى فى الإجارة الصحيحة يستقرّ بأحد الأمور المذكورة ، وكذلك أجرة المثل فى الفاسدة تستقر بأحد الأمور المذكورة .

﴿فصل﴾ فى الجعالة وهى مثلثة الجيم .. وأركانها خمسة: ملتزم العوض وإن لم يكن مالكا للشىء المجاعل عليه، وعامل وهو من يعمل، وعوض معلوم، وعمل وإن لم يكن معلوما، وصيغة (إذا قال من بنى لى حائطا فله درهم أومن ردّ إلى آبق) أى عبدى الهارب (فله كذا) أى درهم أو درهمان مثلا (فهذه جعالة يغتفر فيها جهالة العمل دون جهالة الموضع ) واغتفر فيها جهالة العامل أيضا،

فمن

188