189

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَقَدْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْعَمَلِ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ فَتُقَدَّرُ بِهِ، وَقَدْ تُعَرَّفُ بِمَا كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَتُقَدَّرُ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ قُدِّرَتْ بِهِمَا فَقَالَ لَتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ بَيَاضَ هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَصِحَّ، وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ، وَكَذَا مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَنَوْعِهَا، وَكَوْنُهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِنَحْوِ زُجَاجٍ، وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الِانْتِفَاعِ كَالْمِفْتَاحِ، وَالزِّمَامِ، وَالْحِزَامِ، وَالْقَتَبِ، وَالسَّرْجِ فَهُوَ عَلَى الْمَكْرِيِّ، أَوْ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ كَالْمَحْمِلِ وَالْغِطَاءِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ فَعَلَى الْمُكْتَرِي، وَإِرْكَابُ الشُّيُوخِ، وَإِرْكَابُ الْجَمَلِ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ مِثْلِهَا إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ مِثْلِهِ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَ مِثْلَهَا، أَوْ لِرُكُوبِ أَرْكَبَ مِثْلَهُ، وَإِنْ جَاوَزَ الْمَكَانَ الْمُكْتَرَى إِلَيْهِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى فِي الْمَكَانِ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلُهَا ،


(وقد لا تعرف) المنفعة (إلا بالعمل كالحج ونحوه فتقدر به) أى العمل (وقد تعرف بهما كالخياطة والبناء وتعليم القرآن فتقدر بأحدهما) إما العمل أو الزمن (فان قدرت بهما فقال لتخيط لى هذا الثوب بياض هذا اليوم لم يصح) لجمعه بین العمل والزمن ( وتشترط معرفة الراكب ) فى إجارة العين ( بمشاهدة أو وصف تام ) كأن يصفه بالضخامة أو النحافة ( وكذا) يشترط معرفة (ما يركب عليه من محمل وغيره) من السرج والإكاف فلابد من معرفة ذلك فى إجارة العين والدمة (و) يشترط (فى إجارة الذمة ذكر جنس الدابة) كابل وخيل (ونوعها) كعربية أو غيرها (وكونها ذكرا أوأثى) يشترط ( فى الاستئجار للركوب لا للحمل) فلا يشترط ذكر ذلك جميعه (إلا أن يكون) لحمل (لنحو زجاج) مما يخاف عليه بتعثر الدابة كالسمن والعسل فيشترط ذكر مامرّ (وما يحتاج إليه للتمكن من الانتفاع) بالعين المؤجرة (كالمفتاح) الدار (والزمام) للدابة (والحزام) لربط البرذعة (والقتب) وهو ما يكون على ظهر البعير (والسرج) وهو ما يكون على ظهر الفرس (فهو) أى جميع ما ذكر (على المكرى) وهذا عند إطلاق العقد (أو لكمال الانتفاع) أى ما يحتاج إليه لكمال الانتفاع (كالمحمل) وهو الهودج (والغطاء) للمحمل (والدلو) الذى يستقى به الماء (والحبل) الذى يشدبه الحمل (فعلى المكترى. وعلى المكرى فى إجارة اللّمة الخروج معه) أى مع المكترى (والتحميل) للشىء المكترى لأجله ( والحط ) له ( وإركاب الشيوخ) ويقرب الدابه من مرتفع ليسهل عليهم الركوب (وإبراك الجمل للمرأة و) الرجل (الضعيف) بمرض أوغيره (وللمكترى أن يستوفى المنفعة بالمعروف) فيلبس الثوب المؤجر ليلا ونهارا إلى النوم ولا ينام فيه (أو مثلها ) أو أدون منها ويستوفيها (إما بنفسه أو) بـ(مثله) لا أثقل منه فيجوز ابدال المستوفى والمستوفى به ، ولو شرط المكرى على المستأجر أن ينتفع بنفسه دون غيره فسد العقد، وله أن يؤجر مااكتراء (فاذا استأجر ليزرع حنطة زرع مثلها) أى كالعلس، ولا يزرع ما فوق الحنطة كالدرة والأرز (أو) استأجر دابة (ليركب أركب مثله) فى الضخامة (وإن جاوز المكان المكترى إليه) كان اكترى دابة ليركبها من مكة إلى جدّة جاوز جدّة (لزمه المسمى فى المكان) . وهو جدة ( وأجرة المثل الزائد ويجوز تعجيل الأجرة وتأجيلها) فى إجارة العين .

187